فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 161

الْأَنْبِيَاءِ، لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا، وَإِنَّمَا وَرِثُوا الْعِلْمَ، فَمَنْ أَخَذَ بِهِ، أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ» (1) .

فهذه الأحاديث تدل على فضل العلم، وبخاصة العلم بالدين، أو على حد تعبير الحديث: «الفقه في الدين» .

والواقع، أن الفقه في الدين أخص وأعمق من مجرد «العلم بالدين» ، فالعلم:

-معرفة بالظاهر فحسب، والفقه معرفة بالظاهر واللب معن،

-والعلم يتصل أكثر ما يتصل بالعقل وحده، والفقه معرفة بالعقل والقلب جميعا.

ولهذا، فإن مجرد العلم بالأحكام الشرعية الجزئية؛ كأحكام الطهارة، والنجاسة، والرضاع، والطلاق، والبيع، والشراء، كما هو مدلول الفقه في اصطلاح الخلف، لا ينشئ الفقه المراد في الحديث، والذي هو دليل على إرادة الله الخير بصاحبه.

وحسب هذا العلم فضلا أن مجالسه تحفها ملائكة الله، وتنزل عليها السكينة، وتغشاها الرحمة، ويذكرها الله في الملأ الأعلى.

وهذه الملائكة التي تحف مجالس العلم تضع أجنحتها لطالبيه، فالوضع تواضع وتوقير وتبجيل .. والحف حفظ وحماية وصيانة.

فتضمن الحديثان:

-تعظيم الملائكة له،

-وحبها إياه،

-وحمايتها له،

وكفى بهذا شرفا وفضلا.

هذه الأحاديث ومثلها كثير وكثير بجوار ما جاء في القرآن من آيات غزيرة وفيرة، جعلت أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومَنْ تبعهم بإحسان على مرّ القرون يشيدون بشأن العلم، وينوهون بقدر العلماء، تحريضا على طلب العلم، والزيادة منه، وتحذيرا من الجهل وما يجره على أهله من شؤم في الدنيا والآخرة.

يقول عمر:"أيها الناس، عليكم بطلب العلم، فإن لله رداء محبة، فمن طلب"

(1) رواه أحمد وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وابن حبان في صحيحه، والبيهقي، والحاكم وصححه، وحسنه حمزة الكتاني، وضعفه غيرهم بالاضطراب في سنده، لكن له شواهد يتقوى بها، ذكره الحافظ في «الفتح» (1/ 169 ط الحلبي) ، ونقل الشيخ البنا في «الفتح الرباني (1/ 150) » عن صاحب التنقيح: أن رجال أحمد رجال الحسن، كما حسن إسناد الحاكم، ونسبه أيضا إلى النسائي وأبي يعلى والطبراني في الكبير، قال: وصحح البخاري بعض طرقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت