فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 161

بابا من العلم رَدَاهُ الله بردائه ذاك" (1) ."

وسأل رجل ابن عباس عن الجهاد، فقال له:"ألا أدلك على ما هو خير لك من الجهاد؟ تبني مسجدا تعلم فيه القرآن، وسنن النبي - صلى الله عليه وسلم - والفقه في الدين" (2) .

وقال ابن مسعود:"نعم المجلس مجلسٌ تُنشر فيه الحكمة، وتُنشر فيه الرحمة" (3) . يعني مجلس العلم.

وقال معاذ بن جبل:"تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ، فَإِنَّ تَعَلُّمَهُ لِلَّهِ خَشْيَةٌ، وَطَلَبَهُ عِبَادَةٌ، وَمُدَارَسَتَهُ تَسْبِيحٌ، وَالْبَحْثَ عَنْهُ جِهَادٌ، وَتَعْلِيمَهُ مَنْ لا يَعْلَمُهُ صَدَقَةٌ، وَبَذْلَهُ لأَهْلِهِ قُرْبَةٌ، وَهُوَ الأَنِيْسُ فِي الْوَحْدَةِ، والصَّاحِبُ فِي الْخَلْوَةِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى الدِّيْنِ، وَالنَّصِيْرُ عَلَى السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ، وَالْوَزِيْرُ عِنْدَ الْأَخِلَّاءِ، وَالْقَرِيبُ عِنْدَ الْغُرَبَاءِ، وَمَنَارُ سَبِيْلِ الْجَنَّةِ، يَرْفَعُ اللَّهُ بِهِ أَقْوَامًا فَيَجْعَلُهُمْ فِي الْخَيْرِ قَادَةً سَادَةً هُدَاةً يُهْتَدَى بِهِمْ، أَدِلَّةً فِي الْخَيْرِ تُقْتَفَى آثَارُهُمْ، وَتُرْمَقُ أَفْعَالُهُمْ، وتَرْغَبُ الْمَلائِكَةُ فِي خِلَّتِهِمْ، وَبِأَجْنِحَتِهَا تَمْسَحُهُمْ، وَكُلُّ رَطْبٍ وَيَابِسٍ يَسْتَغْفِرُ لَهُمْ، حَتَّى حِيتَانِ الْبَحْرِ وَهَوَامِّهِ، وَسِبَاعِ الْبَرِّ وَأَنْعَامِهِ، وَالسَّمَاءِ وَنُجُومِهَا ..."إلى أن قال:

"بِهِ يُطَاعُ اللهُ، وَبِهِ يُعْبَدُ، وَبِهِ يُوَحَّدُ، وَبِهِ يُمَجَّدُ، وَبِهِ يُتَوَرَّعُ، وَبِهِ تُوصَلُ الأَرْحَامُ، وبِهِ َيُعْرَفُ الْحَلالُ مِنَ الْحَرَامِ، وَهُوَ إِمَامُ، وَالْعَمَلِ تَابِعُهُ، يُلْهَمُهُ السُّعَدَاءُ، وَيُحْرَمُهُ الأَشْقِيَاءُ" (4) .

وقال الحسن:"لولا العلماء لصار الناس مثل البهائم"، أي أنهم بالعلم يخرجون الناس من حد البهيمية إلى حد الإنسانية.

وقال يحيى بن معاذ:"العلماء أرحم بأمة محمد - صلى الله عليه وسلم - من آبائهم وأمهاتهم"، قيل:"وكيف ذلك؟". قال:"لأن آباءهم وأمهاتهم يحفظونهم من نار الدنيا، وهم يحفظونهم من نار الآخرة."

(1) «جامع بيان العلم» لبن عبد البر (1/ 70) .

(2) نفسه، ص: 73، 74.

(3) نفسه، ص: 60.

(4) رواه ابن عبد البر، وأبو نعيم، والخطيب موقوفا على معاذ، ورفعه بعضهم ولا يصح. قال ابن القيم: وحسبه أن يصل إلى معاذ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت