فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 161

ومؤلف «الكليات» في الطب.

ومثل الخوارزمي الذي ألف كتابه الفريد - الذي أسس به علم الجبر - ليحل به مشكلات في الوصايا والمواريث من أبواب الفقه!

والعلم في نظر الإسلام دليل للعمل أيضا، كما هو دليل للإيمان.

ترجم الإمام البخاري في جامعه الصحيح: «باب: العلم قبل القول والعمل» ، وقال ابن المنير: أراد به أن العلم شرط في صحة القول والعمل، فلا يعتبران إلا به، فهو متقدم عليهما، مصحح للنية المصححة للعمل، فَنَبَّه المصنف (يعني: البخاري) على ذلك، حتى لا يسبق إلى الذهن - من قولهم: إن العلم لا ينفع إلا بالعمل - تهوين أمر العلم، والتساهل في طلبه (1) .

واستدل البخاري لما ذكره بجملة من الآيات والأحاديث، منها قوله تعالى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِيْنَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} [القتال: 19] .

فبدأ بالعلم، وثنى بالعمل، ورأس العلم: معرفة الله تعالى وتوحيده، والخطاب، وإن كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - فهو متناول لأمته.

وقال جل ذكره: {إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر: 28] .

أي: إنما يخاف الله عز وجل ويقدره حق قدره: من عرفه، وعلم عظيم قدرته، وسلطانه على خلقه، نتيجة التأمل في أسرار كونه وشرعه، وهم العلماء، وهذه الخشية هي التي تحفز على عمل الصالحات، واجتناب السيئات.

وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ ثُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّيْنِ» (2) ، وذلك لأنه إذا فقه عمل، وأحسن ما عمل، وأدنى درجات الفقيه - كما يقول الإمام

(1) صحيح البخاري مع شرحه فتح الباري جـ 1/ 169 ط الحلبي

(2) المصدر السابق 169 - 170.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت