لسانه (1) .
إن هذه الإشارة الحسية إلى اللسان تجعل معاذا، وكل من حضر هذا القول لا ينسى أهمية اللسان، وآفاته التي تكب الناس في النار على مناخرهم.
وكل هذه الأمثلة بدت الإشارة فيها إلى جزء من كيان المعلم نفسه: صدرا، أو يدا، أو لسانا.
ومن ذلك ما رواه الشيخان عن سهل بن سعد، قال: مرّ رجل على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال لرجل عنده جالس: ما رأيك في هذا؟ قال: رجل من أشراف الناس، هذا والله حريّ إن خطب أن ينكح، وإن شفع أن يشفع، فسكت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم مرّ رجل، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ما رأيك في هذا، فقال: يا رسول الله، هذا رجل من فقراء المسلمين، هذا حري إن خطب أن لا ينكح، وإن شفع أن لا يشفع، وإن قال أن لا يسمع لقوله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «هَذَا خَيْرٌ مَنْ مَلَأَ الْأَرْضَ مِثْلَ هَذَا»
ومن أدب التعليم ومبادئه في السنة النبوية: تخير أفضل الطرائق وأرفق الأساليب، وأقربها إلى عقل المتعلم وقلبه، وأحسنها وقعا في سمعه وبصره.
وذلك لتساعد المعلم على حسن توضيح ما يريد إعطاءه من العلم لتلاميذه، وحسن تثبيته في أذهانهم وأنفسهم.
ومن دَرَس السنة، وعاش في كتب الحديث، رأى من الأساليب التربوية، واستخدام الوسائل المعينة ما يحسب جمهور المشتغلين بالتربية أنه شيء غريب عن تراث الإسلام.
فقد يستخدم - عليه الصلاة والسلام - الطريقة الإلقائية في خطبة العامة في
(1) الحديث رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح، وفي سنده كلام كثير، وهو من أحاديث الأربعين النووية.