فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 161

ييُنسى من الذاكرة، لارتباطه بالجدي الأسك الميت، وبمسلك النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يأخذ بأذنه ويسألهم: «أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنَّ هَذَا لَهُ بِدِرْهَمٍ؟» ويجيبون، ويسألهم حتى يقرر لهم الحقيقة المرادة في النهاية: «وَاللهِ! للَدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ هَذَا عَلَيْكُمْ» (1) .

وغير هذا كثير مما استخدمه النبي - صلى الله عليه وسلم - وسيلة إيضاح، أو وسيلة معينة على غرس القيمة الدينية، والخلقية، أو العقلية التي يحرص على تعلمها.

ومن الأساليب المعينة على الفهم والاستيعاب، المثبتة للمعنى المطلوب أسلوب الإشارة الحسية التي يرتبط فيها المعقول بشيء ملموس.

وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - كثيرا ما يستخدم هذا الأسلوب لتنبيه الغافل، وتثبيت المنتبه، ومن أمثلة ذلك:

قوله في الحديث الذي رواه مسلم وغيره: «اَلتَّقْوَى هَهُنَا» وأشار إلى صدره ثلاث مرات. فهذه الإشارة إلى الصدر في بيان حقيقة التقوى، ومحلها أبلغ كثيرا من قوله: التقوى محلها القلب، فهذه كلمة قد تمرّ على الكثيرين دون أن يلقوا لها سمعا، أو يلقون سمعا، ولا يحضرون مع السمع قلبا.

ومثله حديث جابر عند مسلم: «بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ» وأشار بأصبعيه: السبابة والوسطى وفرق بينهما.

فهذه الإشارة بأصبعيه في بيان قرب مبعثه من الساعة لها من الواقع في النفس غير ما يقوله: بعثت قرب الساعة.

وكذلك حديث البخاري وغيره: «أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيْمِ فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا» وأشار بالسبابة والوسطى، وفرّج بينهما، من حديث سهل بن سعد.

فهذه الإشارة توضح المراد من الحديث الشريف بأكثر مما تعطيه عبارة معتادة، مثل: كافل اليتيم قريب من الرسول في الجنة.

ومن ذلك حديثه لمعاذ بن جبل حين أوصاه بجملة وصايا، ثم قال له: «أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى مِلَاكِ ذَلِكَ كُلِّهِ؟» قال: بلى، قال: «كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا» وأشار إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت