فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 161

قويا على الكسب، على حين أن المتفرغ للعبادة ممن يقدر على الكسب لا يجوز له أن يأخذ منها، عملا بحديث: «لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ وَلَا لِذِيْ مِرَّةٍ سَوِيٍّ» .

والفرق بينهما: أن العبادة لا تحتاج إلى تفرغ وانقطاع لها، ولا رهبانية في الإسلام، بخلاف العلم الذي يحتاج إلى انقطاع له حتى يحسنه، كما أن عبادة المتعبد لنفسه، أما علم المتعلم فله وللمجتمع من حوله.

جـ- أن كتب العلم لأهلها من علماء وطلاب تعتبر من الحوائج الأصلية لهم، فلا تدخل قيمتها في اعتبار الغني الموجب للزكاة، ولا بد أن يكون النصاب المملوك فاضلا عنها.

كما أنها تعتبر من تمام الكفاية للعالم أو لطالب العلم، فلا بد أن توفر له من النفقة أو من الزكاة إذا أعطي من الزكاة، شأنها شأن المسكن والأثاث والملبس وآلة الاحتراف للمحترف.

وإنما اعتبر علماؤنا كتب العلم من الحوائج الأصلية، لأن الحاجة الأصلية عندهم ما يدفع الهلاك عن الإنسان تحقيقا أو تقديرا. والجهل عندهم بمنزلة الهلاك، أي هو موت أدبي.

ومن هنا قرروا أيضا: أنه لا يلزمه بيع كتبه ليتمكن من أداء فريضة الحج، إذا لم يكن يملك من المال ما يكفيه لنفقات السفر والإقامة هناك، كما أن الغارم - المدين - الذي يحكم بإفلاسه لمصلحة الدائنين، تترك له كتبه إذا كان من أهل العلم.

د- وما قرروه في باب الزكاة كذلك: أن الأصل في الزكاة ألا تنقل من إقليم إلى إقليم. ولكن في حالات لاعتبارات معيّنه يجوز النقل، كما إذا نقلت لطالب علم محتاج.

كما اعتبر بعضهم طالب العلم داخلا في"سبيل الله"، وبذلك اعتبروا طلب العلم ضربا من الجهاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت