فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 161

المسلم كيف يعبد الله، وكيف يعامل الناس، ويقول: إن ذلك هو المتبادر من إطلاق العلم في عرف الشرع.

ومن مفسر يرى أن أولى ما يطلق عليه العلم هو العلم بالمراد من كلام الله تعالى بقدر الطاقة البشرية، وهذا هو علم التفسير.

ومن محدث يحمل العلم على معرفة السنن والآثار، التي بها بيان القرآن، وفيها تفصيل ما أجمل، وتبيين ما أبهم، وتخصيص ما عمم، وتقييد ما أطلق، وهي مع القرآن - حبل النجاة.

ومن نحوي يحمله على علم العربية، إذ الشريعة إنما تتلقى من الكتاب والسنة، وقد قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ} [إبراهيم: 4] ، فلا بد من إتقان العربية ليعرف البيان المشار إليه في الآية الكريمة.

ومن متصوف يحمله على علم العبد بحاله، ومقامه من الله عزّ وجلّ، أو العلم بالإخلاص وآفات النفوس، ومداخل الشيطان إليها .. إلخ.

وقال أبو كيب المكي: هو العلم بما يتضمنه الحديث الذي فيه مباني الإسلام: «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ ... إلخ» لأن الواجب هذه الخمس، فيجب العلم بكيفية العمل فيها، ويكفيه الوجوب (1) .

وهكذا تعددت الآراء، واختلفت الأقوال، ولكل وجهة هو موليها. والذي أراه أن العلم الواجب طلبه وتعلمه، عينا - على المسلم، هو: ما لا بد له منه في دينه أو في دنياه.

أما في دينه، فلا بد له أن يتعلم من علوم الشرع:

1 -ما يعرف به عقيدته معرفة يقينية صحيحة، سالمة من الشركيات والخرافات.

2 -وما يصحح به عبادته لربه ظاهرا، بأن تكون على الصورة المشروعة،

(1) انظر: الإحياء جـ1/ 14، وما بعدها، وفيض القدير جـ 4/ 267 - 268.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت