وباطنا، بأن تتوافر فيها النية الخالصة لله تعالى.
3 -وما يزكي به نفسه، ويطهر به قلبه، بأن يعرف الفضائل"المنجيات"ليتحراها ويتخلق بها، ويعرف الرذائل"المهلكات"ليتجنبها ويتوقاها.
4 -وما يضبط به سلوكه في علاقته مع نفسه، أو مع أسرته، أو مع الناس، حكاما ومحكومين، مسلمين وغير مسلمين، فيعرف في ذلك الحلال من الحرام، والواجب من غير الواجب، واللائق من غير اللائق.
ولا يضرنا أن يدخل هذا القدر اللازم تحت اسم"التوحيد"أو"الفقه"أو"التصوف"أو"الآداب الشرعية"أو الزهد أو غير ذلك.
فهذه التسميات مصطلحات محدثة، ولم يتعبدنا الله بها، وإنما يهمّنا المضمون، ولا عبرة بالأسماء والعناوين، متى وضحت المسميات والمضامين.
وهذا القدر من العلم يجب أن يكون إلزاميا، يتعلمه كل مسلم ومسلمة: بالقراءة في القراءة في المدارس والمعاهد، وبالسماع في المساجد، وفي أجهزة الإعلام المختلفة.
وعلى كل دولة تنتسب إلى الإسلام، أن توفر هذا القدر لأبنائها بكل وسيلة مستطاعة، وأن تنتهز كل فرصة لتفقيه أبنائها ما يجب عليهم، مثل فرصة التجنيد في الجيش أو في الشرطة.
ويجب على الآباء والأولياء أن يعلّموا أولادهم، ومن يَلُوْن عليهم، أو يبعثوا بهم إلى المدارس والمساجد والأماكن، يتلقّون فيها العلم الواجب، ولا يجوز لوَلِيٍّ أن يدع موليه في ظلام الجهل بدينه، دون أن يعلمه أو يهيئ له من يعلمه، فضلا عن أن يمنعه من التعلم إذا أراد.
وذلك أن الحديث الشريف يقول: «مُرُوْا أَوْلَادَكُمْ بَالصَّلَاةِ لِسَبْعٍ، وَاضْرِبُوْهُمْ عَلَيْهَا لِعَشْرٍ» (1) ، فدلّ هذا على وجوب تعلم الصلاة - ومثلها الصيام لمن يطيقه - منذ تمام السابعة من العمر: لأن أداء الصلاة غير ممكن إلا بتعلمها
(1) رواه أحمد في مسنده، وأبو داود في سننه، من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وحسنه النووي في «الرياض» ، وصححه شاكر في تخريج المسند برقم (6689) كما أخرجه الحاكم في المستدرك 1/ 197.