-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَالْعَبْدُ الْمَمْلُوْكُ إِذَا أَدَّى حَقَّ اللهِ وَحَقَّ مَوَالِيْهِ، وَرَجُلٌ كَانَتْ عِنْدَهُ أَمَةٌ، فَأَدَّبَهَا فَأَحْسَنَ تَأْدِيْبَهَا، وَعَلَّمَهَا فَأَحْسَنَ تَعْلِيْمَهَا، ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَتَزَوَّجَهَا، فَلَهُ أَجْرَانِ» (1) .
والأجر الأول لصاحب الأمة إنما ه على حسن تأديبها وتعليمها، والأجر الثاني إعتاقها وتزوجها.
وقد انتهت هذه الوصايا النبوية المؤكدة - إلى جوار ما في القرآن - بأن جعلت كل مجموعة سكنية - قرية من القرى أو حي من الأحياء - وحدة مترابطة متكافلة في السراء والضراء، في المجال المادي، وفي المجال المعنوي على السواء.
ففي المجال المادي أو الاقتصادي يأبى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقبل في محيط أهل الإيمان من ينعم بالخير والرخاء لنفسه مغفلا أمر جيرانه، فيقول: «لَيْسَ بِمُؤْمِنٍ - وَفِيْ رِوَايَةٍ: لَيْسَ مِنَّا - مَنْ بَاتَ شَبْعَانَ وَجَارُهُ إِلَى جَنْبِهِ جَائِعٌ وَهُوَ يَعْلَمُ» (2) .
وفي المجال العقلي أو المعنوي يفرض على الجيران الذين رزقوا حظا من العلم، ألا يدعوا جيرانهم الذين لم يتح لهم أن يستنيروا بنور العلم، دون أن يفقهوهم، ويؤدوا إليهم زكاة عملهم، كما يؤدون إليهم زكاة أموالهم.
وقد رويت في ذلك قصة جديرة أن تسجل وتروي:
عن علقمة بن سعد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن جده قال: خطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم فأثنى على طوائف من المسلمين خيرا، ثم قال: «مَا بَالُ أَقْوَامٍ لَا يُفَقِّهُونَ جِيرَانَهُمْ، وَلَا يُعَلِّمُونَهُمْ، وَلَا يَعِظُونَهُمْ، وَلَا يَأْمُرُونَهُمْ، وَلَا يَنْهَوْنَهُمْ. وَمَا بَالُ أَقْوَامٍ لَا يَتَعَلَّمُونَ مِنْ جِيرَانِهِمْ، وَلَا يَتَفَقَّهُونَ، وَلَا يَتَّعِظُونَ. وَاللَّهُ لَيُعَلِّمَنَّ قَوْمٌ جِيرَانَهُمْ، وَيُفَقِّهُونَهُمْ وَيَعِظُونَهُمْ، وَيَأْمُرُونَهُمْ، وَيَنْهَوْنَهُمْ، وَلْيَتَعَلَّمَنَّ قَوْمٌ مِنْ جِيرَانِهِمْ، وَيَتَفَقَّهُونَ، وَيَتَفَطَّنُونَ، أَوْ لَأُعَاجِلَنَّهُمُ
(1) رواه البزار والطبراني بإسناد حسن - الفيض جـ 5 ص 407.