فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 161

الْعِلْمِ، فَإِنَّ خِيَانَةَ أَحَدِكُمْ فِيْ عِلْمِهِ أَشَدُّ مِنْ خِيَانَتِهِ فِيْ مَالِهِ، وَإِنَّ اللهَ سَائِلُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (1) .

وما ذلك إلا لأن الخيانة في المال - مهما عظمت - محدودة الضرر، أما الخيانة في العلم فقد تدمر مجتمعا بأسره.

ومن أمانة العلم أن ينسب القول لمن قاله، والفكرة لصاحبها، ولا يستفيد من الغير ثم يسند الفضل إلى نفسه، فإن هذا لون من السرقة وضرب من الغش والتزوير.

وفي هذا قال سلفنا: من بركة القول أن يسند إلى قائله. ولهذا نجد كتب السلف المتقدمين موثقة بالأسانيد التي عن طريقها وصلت الآراء والأقوال في مختلف العلوم، ولم يكن الإسناد في الحديث وعلوم الدين وحدها، بل شمل علوما أخرى كالتاريخ واللغة والأدب وغيرها.

ومن أمانة العلم أن يقف الإنسان عندما يعلم، وأن يقول لما لا يعلم: لا أعلم، فليس في العلم خجل ولا كبرياء، وأن يتقبل أي حقيقة أو فائدة علمية تأتيه، لو على يد من هو أقل منه علما، أو أضغر سنا، أو أدنى منزلة.

وحسبه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل أمام الملأ من الناس عن الساعة، فقال بصريح العبارة: «مَا الْمَسْؤُوْلُ عَنْهَا بِأَعْلَمِ مِنِ السَّائِلِ» ، وذلك في حديث جبريل المشهور.

وعن جبير بن مطعم: أن رجلا قال: يا رسول الله، أي البلدان (يعني: البقاع) أحب إلى الله؟ وأي البلدان أبغض إلى الله؟ قال: «لَا أَدْرِيْ، حَتَّى أَسْأَلَ جِبْرِيْلَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -» فَأَتَاهُ، فَأَخْبَرَهُ جِبْرِيْلُ: «إِنَّ أَحَبَّ الْبِقَاعِ إِلَى اللهِ اَلْمَسَاجِدُ، وَأَبْغَضُ الْبَقَاعِ إِلَى اللهِ اَلسُّوْقُ» (2) .

(1) رواه الطبراني في «الكبير» ، ورواته ثقات، إلا أبا سعد البقال - أحد رواته - فيه خلاف. انظر: «مجمع الزوائد» 1/ 41، و «الترغيب» جـ 1 حديث 206.

(2) قال المنذري في «الترغيب» ، حديث 470، رواه أحمد والبزار، واللفظ له، وأبو يعلى، والحاكم، وقال: صحيح الإسناد، وإنما بغضت الأسواق لما يكثر فيها من الطمع، والغش، والحلف بغير الله، واللهو عن ذكر الله، لا لكراهة التجارة أو البيع والشراء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت