فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 161

وعالم الأخلاق الذي يرى سلوكا معينا رذيلة وهو مقيم عليه، متمادٍ فيه، وعالم الدين الذي يرى عملا ما منكرا، وقد ينهى الناس عنه، وهو يقترفه!

إن هذا النوع من العلم النظري البحت لا يرضى عنه الإسلام، وربما كان الجهل في تلك الحال خيرا منه.

إن العلم الحق هو الذي ينير بصيرة صاحبه، ويجسم أمام عينيه الجزاء، فيبدو البعيد قريبا، والغائب حاضرا، والآجل ناجزا، فتقوى عزيمته على البر والتقوى، وتضعف رغبته في الإثم والفجور.

وقد جاء في حديث أبي كبشة الأنماري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:

وإنما الدنيا لأربعة نفر:

1 -عبد رزقه الله مالا وعلما، فهو يتقي فيه ربه، ويضل فيه رحمه، ويعلم لله فيه حقا، فهذا بأفضل المنازل.

2 -وعبد رزقه الله علما ولم يرزقه مالا، فهو صادق النية، يقول: لو أن لي مالا لعملت بعمل فلان، فهو بنيته، فأجرهما سواء.

3 -وعبد رزقه الله مالا ولم يرزقه علما: يخبط في ماله بغير علم، ولا يتقي فيه ربه، ولا يصل فيه رحمه، ولا يعلم لله فيه حقا، فهذا بأخبث المنازل.

4 -وعبد لم يرزقه الله مالا ولا علما، فهو يقول: لو أن لي مالا لعملت فيه بعمل فلان، فهو بنيته، فوزرهما سواء (1) .

وهنا نرى أثر العلم واضحا في سلوك صاحبه في ماله، فهو «يَتَّقِيْ فِيْهِ رَبَّهُ، وَيَصِلُ فِيْهِ رَحِمَهُ، وَيَعْلَمُ للهِ فِيْهِ حَقًّا» ، فهذا هو الغني الشاكر، وهو بأفضل المنازل، كما جاء في الحديث.

فإذا حرم المال ورزق العلم، عاش والخير ملء جوانجه، لا يمارسه عملا، ولكن يعيشه نية وأملا، فهو بنيته، فأجره وأجر الغني الشاكر سواء.

فأما من حرم العلم، سواء رزق المال أم لا، فعاقبته ما ذكر الحديث

(1) رواه أحمد، والترمذي، واللفظ له، وقال: حديث حسن صحيح. «الترغيب» حديث رقم 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت