دينهم [1] .
ومنع الله رسوله صلى الله عليه وسلم بعمه أبي طالب، وببني هاشم غير أبي لهب، وببني المطلب [2] .
فرماه الوليد بن المغيرة بالسّحر، وتبعه قومه على ذلك، فنزل فيه:
{ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا} [المدثر:11] الآيات [3] ، وفي النفر الذين تابعوه على قوله: {الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ} [4] [الحجر:91] .
ثم إن قريشا اشتدّ عليهم أمره، فكذّبوه، وآذوه، ورموه بالشّعر والكهانة والجنون، وأغروا به سفاءهم، حتى أخذ رجل منهم يوما بمجمع ردائه، فقام أبو بكر رضي الله عنه دونه، وهو يبكي ويقول: أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله [5] .
قال العتقي: وفي هذه السنة ولد أسامة بن زيد، وأنس بن مالك، والمغيرة بن شعبة الثقفي، وأبو موسى الأشعري، وزيد بن خالد الجهني، وحبيب بن مسلمة الفهري.
(1) شرح مفردات هذه الفقرة على الترتيب هكذا: حدب عليه: عطف عليه ومنعه، وأصل الحدب: انحناء في الظهر، ثم استعير فيمن عطف على غيره ورقّ له. وحقب الأمر: زاد واشتد. وتنابذ القوم: تركوا ما بينهم من عهد. وتذامرت -وفي الأصول: توامرت. وفي المطبوع: تآمرت-من التذامر، وهو التحاضّ على القتال، أي حض بعضهم بعضا على حربه وعداوته.
(2) السيرة 1/ 269.
(3) تفسير الطبري 29/ 152 - 153، وأسباب النزول للواحدي/295/، ودلائل البيهقي 2/ 198 - 199، ومستدرك الحاكم 2/ 506 - 507.
(4) دلائل النبوة للبيهقي 2/ 201، ومعنى عضين: قطعا، أي آمنوا ببعضه وكفروا ببعضه، أو فرقوا القول فيه.
(5) السيرة 1/ 290.