واسمه محمود [1] ، وكان للنجاشي، وصحبته اثنا عشر فيلا، هلكت كلّها إلا هو، لامتناعه وإقدامها [2] ، وذلك أن أبرهة الأشرم [3] ، كان بنى باليمن كنيسة، يقال لها: القلّيس [4] ، وأراد أن يصرف حجّ الناس إليها، فخرج رجل من كنانة إلى الكنيسة، فجلس فيها، يعني أحدث [5] ، فغضب أبرهة، وحلف ليسيرنّ إلى بيت العرب فيهدمه.
فقدموا مكة يوم الأحد لخمس ليال خلون من المحرّم، وقيل:
لثلاث عشرة [6] .
فلما وجّهوا الفيل للكعبة امتنع من ذلك، حتى وخزوه بالأسنّة، وهو لا يتحوّل من مكانه إلا إلى جهة غير البيت، فأرسل الله عليهم طيرا من البحر أمثال الخطاطيف والبلسان، وقيل: في صفتها غير ذلك [7] ، مع كل
(1) كذا في السيرة 1/ 52.
(2) كذا في الروض الأنف 1/ 72.
(3) قيل في سبب تسميته بالأشرم: إنه تنازع مع أرياط أمر الحبشة، فضربه أرياط بالحربة فوقعت على جبهة أبرهة فشرمت حاجبه وأنفه وعينه وشفته، قال في السيرة 1/ 22: فبذلك سمي أبرهة الأشرم.
(4) انظر خبرها في السيرة 1/ 43، والروض 1/ 63، ومعجم البلدان.
(5) هكذا في السيرة 1/ 45. وذكر ابن الجوزي في زاد المسير قولا ثانيا وهو: أن قوما من قريش خرجوا في تجارة إلى أرض النجاشي فنزلوا في جنب بيعة، فأوقدوا نارا وشووا لحما، فلما رحلوا هبت الريح فاضطرم المكان نارا فغضب النجاشي. . .
(6) يعني من سنة اثنتين وأربعين من ملك كسرى أنوشروان. انظر الوفا بأحوال المصطفى صلى الله عليه وسلم/86/.
(7) في تفسير الطبري 30/ 297 - 298: لها خراطيم كخراطيم الطير، وأكف كأكف-