فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 376

دون الجري البطيء سوى الراغب كما ذكرت و لاحظت أن الثعالبي في كتابه فقه اللغة يسمي مشي الفرس جرياً عند تقسيمه لمشي الإنسان والحيوان فهو يقول: (الرجل يسعى. المرأة تمشي الفرس يجري. البعير يسير .. ) كما وضع عنواناً في فصل من فصول كتابه ما نصه: (فصل في تفصيل ضروب جري الفرس وعدوه) وهذا العنوان يدل على أن الجري عنده ليس الجري الشديد السرعة لأنه عطف عليه بقوله (وعدوه) فلو كان الجري المراد منه الجري السريع لما عطف بهذا مما يدل على أن الجري يشمل السريع منه والبطيء كما أن تسمية العرب الشمس (جارية) كما ورد في عدة معاجم وهم لا يعلمون غير الحركة الظاهرية لها يدل على صحة إطلاق هذا اللفظ على هذه الحركة الظاهرية المعلومة سرعتها فلو كان غير ذلك لما سمّوها بهذا الاسم. إذن الجري يشمل الجري السريع كما ذكر الجوهري في صحاحه بقوله (جرى الماء ... وما أشد جريه) فقد وصفه بالشديد دلالة على سرعته وكذلك البطيء كما ذكرنا فلا دلالة في لفظ (جري) كما فسر قسمٌ منهم على حركات الشمس الأربع السريعة الحقيقية دون الحركة الظاهرة لها.

أما عدم تسميته جري الشمس (مشياً) لأن الجري يدل على انسياح الشيء كما ذكر ابن فارس فهو أدق في الوصف وكما جرت عادة تسمية العرب للأشياء فقد أطلق الجري على الماء وعلى السفينة وعلى الشمس وغيرها. وأما من ناحية دلالة الفعل الزمنية (تجري) فقد جاءت بصيغة المضارع وهذه الصيغة تدل على الاستمرارية وهي مطابقة لحركات الشمس المستمرة إلى الحين دون توقف والى أجل يعلمه الله.

وفي قوله (لمستقر لها) نجد أن اللام في العربية لها عدة معانٍ منها أن تأتي بمعنى (إلى) مثل قولك (ذهبت للمنزل) أي إلى المنزل، أو لانتهاء الغاية مثل قوله تعالى: (كل يجري لأجل مسمى) فإذا عددنا اللام في قولنا (لمستقر) أو لانتهاء الغاية، يكون معنى الآية الكريمة أن الشمس تجري نحو مكان معين سوف تستقر عنده في النهاية. وهذا على من فسر الآية أن الشمس تجري مع أسرتها في الفضاء نحو برج النسر الواقع على هدف خاص وقد فسر قسمٌ من المفسرين القدماء كما بينا مستقر الشمس في يوم القيامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت