فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 376

وتأتي اللام أيضاً بمعنى في كما فسر بعضهم بهذا المعنى عدداً من الآيات كما في قوله تعالى: (وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ) أي في يوم القيامة.

فإذا عددنا اللام في كلمة (لمستقر) بمعنى (في) يكون معنى الآية أن الشمس تدور في مستقرٍ لها، أي في مكان مستقر لها وهذا ما بينه العلم الحديث فهي تدور حول نفسها في ستة وعشرين يوماً.

وقد قرئ: تجري إلى مستقر لها وقرئ (لا مستقرٍ لها) فلا تنفي الجنس وبناء مستقر على الفتح فيقتضي انتفاء كل مستقر وذلك في الدنيا التي هي تجري دائماً فيها لا تستقر. وقرأ أبن أبي عبلة (لا مستقر) بلا التي بمعنى ليس ومستقر اسمها ولها خبرها. وهذا معلوم كما جاء في العلم أن الشمس تدور بدون توقف حول محورها وحركتها السنوية وحول المجرة. وكما قال تعالى: (وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ)

وقد ذكر الدكتور عبد الله عبد الرحيم العبادي أن الشيء الطريف في القراءتين (لا مستقر لها) و (لمستقر لها) أن العلم يوفقهما فيرى أن الشمس تدور حول نفسها في 25 يوماً تقريباً وذلك يعني أن ليس لها مستقر في هذه الدنيا فهي دائماً في حركة مستمرة في الفضاء، إلى أن تنتهي الحياة عن العمل ولا تعارض بين معنى القراءتين فالقراءة (لمستقر) تصلح ليوم القيامة، والقراءة (لا مستقر لها) تصلح لهذه الدنيا، لأنه لا يخفى أن جملة (لا مستقر لها) حالية، على القاعدة المعروفة (الجمل بعد المعارف أحوال) ، أما على قراءة (لمستقر لها) فهي جار ومجرور متعلق بتجري، أي ليس جملة، وإنما هي شبه جملة ليس لها محل من الإعراب. وهذا الذي جعلني أرجح القائل أن (المستقر) هو يوم القيامة عندما تتوقف عن العمل.

وتنكير قوله (مستقر) يشير إلى عِظَم شأنه وهول أثاره، وهذا التنكير قد سمح لأكثر المفسرين أيضاً أن يذهبوا في معنى المستقر إلى ما يتفق مع جري الشمس الظاهري من المشرق إلى المغرب،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت