وترددها في ذلك بين أقصى موقعين تبلغهما في الشتاء مرة وفي الصيف مرة أخرى لا تتعداها، فعَدّوا كل موقع من هذين مستقراً لها، في الشتاء تارة وفي الصيف تارة، وليس هذا بالاستقرار إلا على وجه مجازي.
وفي قوله تعالى (ذلك تقدير العزيز العليم) نجد الإشارة بقوله (ذلك) إلى جري الشمس أي ذلك الجري تقدير العزيز الغالب القاهر العليم أي المحيط بعلمه بكل شيء ويحتمل أن تكون الإشارة راجعة إلى المستقر أي ذلك المستقر تقدير الله.
منازل القمر:
قال تعالى: (وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ)
النزول في اللغة: (الحلول، وقد نَزَلهم و نَزَلَ عليهم ونَزَل بهم مَنْزِلاً .. والمنزِل والمَنْزِلة: موضع النزول) .
أما العرجون في اللغة:
قال الخليل: (العرجون: أصلُ العِذْق، وهو أصفُر عريضٌ يُشبِهُ الهلال إذا انْمَحَقَ) .
وفي الصحاح: العرجون أصل العذِق الذي يَعْوَجّ ويُقْطَع منه الشَّمَاريخ فيبقى على النخل يابساً.
تفسير المفسرين لهذه الآية: ذكر الزمخشري أنه لابد في (قدرناه منازل) من تقدير مضاف، لأنه لا معنى لتقدير نفس القمر منازل. والمعنى: قدرنا مسيرة منازل وهي ثمانية وعشرون منزلاً، ينزل القمر كل ليلة في واحد منها لا يتخطاه ولا يتقاصر عنه وذكر ذلك أيضاً أبو حيان وابن كثير والبيضاوي وابن عاشور