فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 376

(يجري إلى أجل) معناه لا يزال جارياً حتى ينتهي إلى أخر وقت جريه المسمى له. وإنما خص مات في سورة لقمان بـ (إلى) التي للانتهاء واللام تؤدي نحو معناها لأنها تدل على جريها لبلوغ الأجل المسمى لأن الآيات التي تكتنفها آيات منبهة على النهاية والحشر والإعادة فقلبها (مَا خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ) . وبعدها: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ) . فكان المعنى كل يجري إلى ذلك الوقت وهو الوقت الذي تكور فيه الشمس وتنكدر فيه النجوم كما أخبر الله تعالى وسائر المواضع التي ذكرت فيها اللام إنما هي في الإخبار عن ابتداء الخلق وهو قوله: (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمّىً أَلا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ. خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا) . فالآيات التي تكتنفها في ذكر خلق السماوات والأرض وأبتدأ جري الكواكب وهي إذ ذاك تجري لبلوغ الغاية وكذلك قوله في سورة الملائكة إنما هو في ذكر النعم التي بدأ بها في البر والبحر إذ يقول (وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ) إلى قوله (لعلكم تشكرون. يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمّىً ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ) . فاختص ما عند ذكر النهاية بحرفها - واختص ما عند الابتداء بالحرف الدال على العلة التي يقع الفعل لأجلها. أما الآلوسي فقد أشار إلى أن اللام تجيء بمعنى إلى وقد ذكرنا هذا المعنى للام في الآيات السابقة وقد جوز هذا المعنى للام ابن مالك وابن هشام.

مواقع النجوم:

قال تعالى: (فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ*وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ)

المواقع في اللغة:

قال الخليل: المَوْقِعُ: موضِعٌ لكل واقعِ وجمعُه. مَواقِعُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت