ولو أخذنا قوله (مواقع) بمعنى مساقط من وقع أي سقط فيكون معنى مواقع اسم مكان سقوط النجوم فهذا يدل على وجود الثقوب السوداء التي تبتلع النجوم العملاقة ولا تبقي لها أي أثر، من المناسب جداً تسميتها بالآبار التي لا قعر لها. فهذه الثقوب لا يمكن رؤيتها لا بالعين ولا بأعظم التلسكوبات البصرية أو حتى بأعظم التلسكوبات الراديوية.
قال تعالى: (فلا أقسم) وأقسم فعل مضارع مسبوق بلا النافية وقد جاء هذا الأسلوب في القسم في ثمانية مواضع وكلها مكية وفيها يقسم الله سبحانه بنفسه وبمخلوقاته. وفي هذه الآية أقسم الله تعالى بمواقع النجوم وهي كما لاحظنا عظمة هذا القسم فيما كشفت لنا من حقائق جزئية لأن العلم الحقيقي لها عند الله تعالى وقد قال الله تعالى بعظمة هذا القسم بقوله (وإنه قسم لو تعلمون عظيم) فلم يكن المخاطبون يومذاك يعرفون عن مواقع النجوم إلا القليل الذي يدركونه بعيونهم المجردة فأما نحن اليوم فندرك من عظمة هذا القسم المتعلقة بالقسم به، نصيباً أكبر بكثير مما كانوا يعلمون، وإن كنا نحن أيضاً لا نعلم إلا القليل عن عظمة مواقع النجوم).
فالقسم أفصل المؤكدات في هذه السبيل، وقد كثر في الآيات المكية لأن مقتضى الحال كان يتطلب هذا اللون من الأسلوب البليغ.
وقد اختلف المفسرون في (لا) في قوله تعالى (فلا أقسم) إلى عدة أقوال منها: قال أكثر المفسرين أن (لا) مزيدة للتوكيد وهو قول ابن هشام في باب (لا) زائدة في الكلام لمجرد تقويته وتأكيده، وتقدير الكلام (أقسم بمواقع النجوم) ، ويكون جوابه (إنه لقرآن كريم) رداً على من قال إن القرآن شعر أو سحر أو أساطير الأولين، أو قول كاهن. وقال آخرون: ليست (لا) زائدة لا معنى لها، بل يؤتى في أول