القسم إذا مقسماً به على منفي، فيكون تقدير الكلام: لا أقسم بمواقع النجوم ليس الأمر كما زعمتم أنه سحر أو كهانة بل هو قرآن كريم. وقال الفراء: هي نفي والمعنى ليس الأمر كما تقولون ثم أستأنف أقسم وقد يقول الرجل: لا والله ما كان كذا فلا يريد نفي اليمين بل يريد نفي كلام تقدم وترد الدكتورة عائشة عبد الرحمن على من قال (لا) في آيات القسم رداً على كلام سبق، لأن هذا يقتضي القراءة على وجوب الفصل: لا، أقسم ... لكمال الانقطاع. وكل القراءات على الوصل.
وقال الإمام محمد عبده. (فلا أقسم: عبارة من عبارات العرب في القسم يراد بها تأكيد الخبر كأنه في ثبوته وظهوره، لا يحتاج إلى قسم. ويقال أنه يؤتى بها في القسم إذا أريد تعظيم المقسم به، والمعنى في كل حال على القسم) .
أما قوله تعالى: (مواقع النجوم) فالمواقع لها دلالات معجمية يمكن حملها على معنى المواضع كما فسرها عدد من المفسرين وما يهمنا هنا أقوال من فسرها تفسيراً علمياً فقد ذكر ابن عاشور أنه يطلق الوقوع على الحلول في المكان ... فالمواقع هي: إفلات النجوم المضبوطة السير في أفق السماء، كذلك بروجها ومنازلها ومن هنا يحتمل أن يكون (مواقع) اسم مكان (النجوم) وهو ما فسر به أهل التفسير العلمي من مواقع النجوم المنحرفة أو الخالية أو مواضع سيرها أو مواضعها نسبة بعضها إلى بعض.
كما فسر معنى قوله تعالى (مواقع) بمعنى مساقط النجوم كما في قوله تعالى (والنجم إذا هوى) كما فسره بعضهم بانكدارها وانثارها في يوم القيامة فيكون قوله (مواقع) في هذه الحال كما قيل اسم زمان.
وقد يأتي أيضاً بمعنى سقوطها على أن مواقع اسم مكان أي مجال وقوعها كما فسره بعضهم بمواضع غروبها وفي التفسير العلمي الحديث يمكن أن يكون مواضع وقوع تلك النجوم كما اكتشف حديثاً من مواقع التي هي الثقوب السوداء في السماء فتكون هذه المواقع مقبرة للنجوم وأماكن هاوية لكل من يقترب منها كما يجوز أيضاً أن يكون مواقع لمصدر ميمي للوقوع.
وأخيراً يمكن القول أن قوله (مواقع) من المفردات التي تتسم بالاختزان وهو معروف لدى العرب فقد اشتهروا بالبلاغة وإخراج الكلام مخرج الإشارة والوحي والحذف وبقلة الألفاظ للمعاني الكثيرة وهذا ما يتميز به أسلوب القرآن الكريم المعجز عن النصوص الأدبية فهو يخلو من حواشي الكلام. فقوله