فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 376

وقيل أن الطرق هو سرعة المشي كما جاء في اللسان وقد أثبت العلم الحديث أن النجوم تسير بسرعات هائلة فهذا الوصف ينطبق على جميع النجوم وإن كنا لا نراها ظاهرياً تسير وليس العبرة بالنظر فالحقيقة ما أثبته العلماء من سير تلك النجوم وبسرعات هائلة.

أما الدلالات النفسية التي تحملها هذه الكلمة (الطارق) . فأصل معناه الضرب بوقعٍ وشدة يسمع لها صوت وكما ذكر سيد قطب أنها تمثل طرقات متوالية على الحس طرقات عنيفة قوية عالية. تتوالى على حسهم تلك الطرقات والصيحات بإيقاع واحد .. خفي إيقاعها حدة يشارك فيها نوع المشاهد، ونوع الإيقاع الموسيقي، وجرس الألفاظ وإيحاء المعاني . فصوت القاف الشديد الذي يوحي إلى تلك الشدة و القوة وتكرار الكلمة.

أما ما فسره المحدثون بالثقب الأسود وما عرفوا من هول هذا النجم يوافق هذا المعنى النفسي الخطير فهو خطير للغاية وكأنه طارق الهم و الغم و كما يوافق المعاني التي ذكرها المعجميون في أنه يأتي بمعنى فخٌ وطارقٌ يهاجم ليلاً في الظلام الدامس في الفضاء الكوني فيلتهم كل ما يصادفه فلا يستطيع منه فكاكاً.

أما قوله تعالى: (النجم الثاقب) فقد فسر بعض القدماء قوله (الثاقب) بالنجم الساطع الذي يثقب الظلام بضيائه وقد ذكرنا في المعاني المعجمية استعمال العرب هذا المعنى بمعنى الإضاءة و الاتقاد وذكرنا الثاقب بلغة قريش المضيء والقرآن أنزل على لغة قريش فهذا لا يخالف المعنى الآخر الذي تحمله كلمة (ثاقب) بمعنى النفاذ والذي فسر به القدماء و المحدثون به كما ذكرنا من تفسير القدماء من ثقب الجني واحتراقه أو كما ذكرنا من تفسير هذه النجوم بالنجوم النيوترونية الشديدة. وقد فسره أيضاً الدكتور منصور محمد حسب النبي بأنه يثقب الفضاء الكوني في أثناء جريانه لأنه يكنس الفضاء ويجذب إليه كل ما يصادفه فيخلق نفقاً خالياً من المادة و الطاقة وكأنه يثقب الفضاء فعلاً.

ولعل هذا المعنى الذي ذكره الدكتور حسب النبي من جعل هذا النجم (ثاقباً) يمكن أيضاً حملهُ على معنى آخر فصيغة الفاعل يمكن أن تأتي بمعنى مفعول كما جاء في قوله تعالى: (فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ) والمقصود مرضية أو المعنى الذي جاء في نفس هذه الآية التي نتناولها وهو قوله: (خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ) فقد فسره المفسرون أنه بمعنى مدفوق فيكون معنى ثاقب هنا مثقوباً و معلوم أن الثقب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت