فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 376

الأسود ثقب شديد الجاذبية فجاء بصيغة الفاعل بخلاف صيغة معناه ليدل على شدة هذا الثقب وهذه من الصيغ البلاغية المستعملة في القرآن الكريم. وما استعملته العرب فقد ذكر الفراء أن أهل الحجاز أفعل لهذا من غيرهم أن يفعلوا المفعول فاعلاً إذا كان في مذهب نعت، كقول العرب سرٌ كاتم وهم ناصب وليل نائم. كما أشار إلى أن دافق بمعنى مدفوق وأعان على ذلك أنها وافقت رؤوس الآيات والذي يبدو أن ثاقب أنسب من قوله مثقوب في هذه الآية. لما تدل هذه الصيغة على معنى المبالغة .

وأخيراً يمكن القول أن كل هذا الذي ذكره القدماء و المحدثون تمكنت ألفاظ الآية بدلالاتها المختلفة المعجمية و الصرفية و النفسية أن تحتمله بأسلوب لغوي بديع يعجز الإنس و الجن عن الإتيان بمثله ليخاطب به أمة الثقلين ويحاججهم به.

النجوم و الكواكب زينة السماء:

زين الله تعالى السماء الدنيا بزينة الكواكب وبالنجوم وقد ذكر عز وجل ذلك في آيات كما في قوله تعالى: (وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجاً وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ) وقوله تعالى: (وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ) .وقوله: (وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُوماً لِلشَّيَاطِينِ) وقوله: (إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ) .

فالزينة لغة: من الزين تقيض الشين. زانه الحسن يزينه زيناً والزينة اسم جامع لكل ما يتزين به قال ابن فارس الزاء والباء والنون أصل صحيح يدلُ على حسن الشيء وتحسينه .. يقال: زينت الشيء تزييناً وأزْيَنتِ الأرض وازّينت وازدانت إذا حَسنها عُشبها.

وقد تحدثنا سابقاً عن البروج في السماء أما قوله تعالى (ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح) .

فالمصابيح لغة: قال الخليل المِصباحُ: السِراج بالمِسترجة، والمِصباحُ نَفْسُ السراج وهو قُرْطُه الذي تَراه في القِنديل. وقال الجوهري: والمصباح السراج وقد (استصبح) به إذا أَسْرَجه. ومثل ذلك قال ابن منظور ، والفيروز آبادي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت