فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 376

أما المراد في هذه الآية من المصابيح فقد ذكر المفسرون أنها النجوم التي تضيء نواحي السماء على طريقة التمثيل فهو تشبيه بليغ. وعدم تعريف مصابيح باللام وتنكيرها هو تفخيم لشأنها وتعظيم لأمرها وأنها قد بلغت من الإضاءة والجمال حداً دونه مصابيح الناس وسروجهم المعهودة. وقد بينا سابقاً أن النجوم عبارة عن أجسام ملتهبة فهي ذاتية الإضاءة وفي هذه الآية وغيرها ذكر أن الزينة في السماء الدنيا و الدنيا: أصله وصف هو مؤنث الأدنى، أي: القربى. والمراد: قربها من الأرض، أي السماء الأولى من السماوات السبع وقال أبو حيان السماء الدنيا التي نشاهدها والدنو أمر نسبي وإلا فليست قريبة، (بمصابيح) ، أي: بنجوم مضيئة كالمصابيح، ومصابيح مطلق الأعلام فلا يدل على أن غير السماء الدنيا ليست فيها مصابيح.

أما قوله تعالى (إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ) .

فعرفنا من تعريف الكواكب سابقاً أنها أجسام غير ذاتية الإضاءة وقد اختلف المفسرون في تفسيرها كما ذكر لنا القراء عدة قراءات: فقد قرأ الجمهور (زينةِ الكواكبِ) بإضافة (زينة) إلى الكواكب. وقرأ حمزة (بزينةٍ الكواكب) بتنوين (زينةٍ) وجر (الكواكبِ) على أن الكواكب بدل من (زينةٍ) وقرأه أبو بكر عن عاصم يتنوين (زينةٍ) ونصب (الكواكبَ) على الاختصاص بتقدير: أعني.

وقال الطبري (وأما القراءة فأعجبها إلي بإضافة الزينة إلى الكواكب وخفض الكواكب لصحة معنى ذلك في التأويل والعربية وأنها قراءة أكثر قراء الأمصار) .

وقد ذكر المفسرون عدة تأويلات لهذه الآية على حسب اختلاف القراءات ولا مجال هنا لذكرها لأن التفسير العلمي يوافق قراءة الجمهور وأقرب تفسير إليها هو تفسير ابن عباس فقد فسر أن قوله تعالى: (بزينة الكواكب) بضوء الكواكب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت