فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 376

واحد وقال إن الكلمة اللغوية في القرآن لها دلالات حقيقة ومجازية، إذا كانت هناك حقيقة علمية تؤيد إحدى هذه الدلالات فلا بأس، ولكن ينبغي ألا نرفض الدلالات الأخرى.

وقد أشار بعض القدماء إلى جواز ذلك مثل الزركشي في البرهان كذلك جوز ابن عاشور حمل المعنى على الحقيقة والمجاز واستشهد بعدد من الآيات وذكر أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) قد فسر معناها على الحقيقة والمجاز ومن الأمثلة التي ساقها ابن عاشور قو له تعالى: {إن تَستَغفِر لَهٌم سَبعِينَ مَرّةً فَلَنَ يغفرَ الله لَهٌم} فقد قال النبي (صلى الله عليه وسلم) لعمر بن الخطاب لما قال له لا تصلي على عبد الله ابن أبي سلول فإنه منافق وقد نهاك الله عن أن تستغفر للمنافقين، فقال النبي (خيرني ربي وسأزيد على السبعين) فحمل قوله تعالى استغفر لهم أو لا تستغفر لهم على التخيير مع أن ظاهره انه مستعمل على التسوية، وحمل اسم العدد على دلالته الصريحة دون كونه كناية عن الكثرة كما هو قرينة السياق لما كان الأمر واسم العدد صالحين لحملها عليهما فكان الحمل تأويلاً ناشئا عن الاحتياط وقد ساق ابن عاشور أمثلة أخرى لم نذكرها اختصاراً تدل على جواز حمل المعنى على الحقيقة والمجاز معا وقد وضع عنوان يدل على هذا في المقدمة التاسعة وهي إن المعاني التي تتحملها جمل القرآن تعتبر مرادة بها.

والجانب المهم هنا في دراستنا هو الضابط اللغوي لذا فبعد الأخذ بالضوابط العلمية التي ذكرناها سابقاً يمكن تطبيق الضوابط اللغوية - على بعض النماذج في التفسير العلمي لبيان أثر كل ضابط من هذه الضوابط على التفسير بعد تقسيم هذه الضوابط اللغوية بحسب المستويات اللغوية المعروفة وهي اللغوية والنحوية والصرفية والدلالية والبلاغية والإسلوبية, وكذلك بيان أثر القراءات القرآنية في التفسير العلمي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت