ومنهم من ذهب إلى وجوده في اللغة ومن هؤلاء سيبويه والأصمعي والمبرد (285 هـ) .
ومن مثبتي الترادف من وسع مفهومه، ولم يقيد حدوثه بأي قيد، وفريق آخر كان يقيد حدوثه ويضع له شروطاً تحد من كثرة وقوعه.
وإذا انتقلنا إلى المحدثين نجدهم كذلك مختلفين كما اختلف القدماء .. فقد عرضوا الترادف بشكل أكثر عمقا وأوسع دراسة، ومادتهم الأولية هي تلك المصنفات التي وضعها القدماء في ألفاظ الترادف، وطبيعي أن تكون دراستهم أدق وأشمل بسبب تطور أساليب البحوث اللغوية وانكشاف كثيرُ من الحقائق التي كانت خافية على أولئك الأوائل ونمو علم الدلالة والأصوات واللهجات ,فكان صدى ذلك أنهم اشترطوا في المترادف اتفاق في الكلمتين اتفاقاً تاماً، والاتحاد في البيئة اللغوية والاتحاد في العصر وألا يكون أحد الصوتين نتيجة تطور صوتي للفظ آخر).ومن هذه الألفاظ دحى وطحا:
قال تعالى: (وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا) وقال تعالى: (وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا) ذكر الخليل عدة معانٍ للدحو ومنها البسط وذكر أيضاً أن الطحو شبه الدحو، وهو البسط وكذلك من المعاني والاستعمالات التي ذكرها أهل المعاجم في طحا مجيء الطاحي بمعنى المرتفع كما جاء في يمين بعض العرب: (لا والقمر الطاحي) أي المرتفع. كما جاء في اللسان. ومعلوم عند أهل العلم أن الأرض مرفوعة بغير عمد وإذا عدت الكواكب سماوات كما فسرها محمد عبده وقد شاهدها رواد الفضاء تسبح في الفضاء فهذا معنى آخر يضيفه معنى طحا في هذه الآية ولم يأت هذا المعنى في قوله دحا. ومن هذا يتبين لنا على الرغم وجود ترادف بين اللفظيين (دحا) و (طحا) لكن هذا الترادف ليس تاماً فكل منهما يدل على معانٍ قد لا تكون في الآخر على الرغم من قول عامة المفسرين أن دحا مثل طحا.)
ثانياً: الضوابط النحوية: