فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 376

الصِّدِّيق) أي يا يوسف ومن الأمثلة العلمية في ذلك قوله تعالى: (وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ) أي لئلا تميد بكم ولا تتحرك وقد أشار العلم الحديث إلى أن أثقال هذه الجبال تحفظ توازن الأرض فلا تتزعزع ولا تضطرب والضابط النحوي لقوله تعالى: (أن تميد بكم) (أن) في محل نصب مفعول لأجله ولما كان المقام مقام امتنان علم المعلل به هو انتفاء الميد لا وقوعه فالكلام جارٍ على حذف تقتضيه القرينة، ومثله كثير في القرآن الكريم وكلام العرب، قال عمرو بن كلثوم:

فعجلنا القرى أن تشتمونا

أراد أن لا تشمتونا. فالعلة هي انتفاء الشتم لا وقوعه. ونحاة الكوفة يخرجون أمثال ذلك على حذف حرف النفي بعد أن والتقدير لأن لا تميد بكم ولئلا تشتمونا ... ونحاة البصرة يخرجون مثله على حذف مضاف بين الفعل المعلل و (أن) تقديره: كراهية أن تميد بكم.

ومن الضوابط النحوية أيضاً:

التقديم والتأخير:

جعل النحاة الكلام رتباً بعضها أسبق من بعض فإن جئت بالكلام على الأصل لم يكن من باب التقديم والتأخير وإن وضعت الكلمة في غير مرتبتها دخلت في باب التقديم والتأخير، فإن قولك (كسا محمد سالما قميصا) مثلا ليس فيه تقديم وتأخير فقد جئت بالفعل ثم الفاعل ثم المفعول الأول ثم المفعول الثاني. ولو غيرت أية كلمة عن موضعها دخلت في باب التقديم والتأخير الذي يدل على أن ما قدمته أهم مما أخرته. فلو قلت مثلا (كسا محمد قميصا سالما) كنت قدمت المفعول الثاني على المفعول الأول وكان ذكر القميص أهم من ذكر سالم ... وقد ذكر سيبويه أن العرب (كأنهم إنما يقدمون الذي بيانه أهم لهم وهم ببيانه أعنى وإن كانا جميعا يهمانهم ويعنيانهم) .

ومن الضوابط النحوية في التفسير العلمي على ذلك قوله تعالى: (وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ ... اثْنَيْنِ) فقد قدم الجار والمجرور على عامله وهذه الآية تشير إلى حقيقة لم يعرفها القدماء وهو أن جميع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت