قرأ الجمهور (يصَّعَّد) بتشديد الصاد وتشديد العين. على انه يتفعل من الصعود، أي يتكلف الصعود وقد ذكر ذلك الرازي وابن عاشور، ومن وجهة نظر العلوم الطبية فقد ثبت أن التصعد المستمر إلى طبقات أعلى في السماء يؤدي إلى حدوث اضطرابات عديدة في أجهزة مختلفة منها الجهاز التنفسي. فالصعود المستمر إلى طبقات الجو العليا يؤدي إلى ضيق حسي نتيجة تورم الشعب والرئتين الناتج عن تبخر الماء في أنسجة الجسم كلها بما في ذلك الجهاز التنفسي. ويسبب ذلك ضيقاً شديدا في حجم الرئتين فينقص حجم الهواء الذي يمكن تحويله إلى أن ينعدم تماماً. وبهذا أشار وزن اللفظة (يتصَّعَّد) إلى ذلك التكلف في الصعود.
ومن هذا أيضاً صيغة (مفَعَّل) ومن معانيها الدلالة على الكثرة كما في قوله تعالى: ( .. ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ .. ) .
قال ابن زيد:المخَلَّقة التي خلق الله فيها الرأس واليدين والرجلين وقد أشار الآلوسي إلىن صيغة التفعيل لكثرة الأعضاء المختص كل منها بخلق وصورة.
وقد أشار العلم الحديث إلى أن جميع أجهزة الإنسان تتخلق في مرحلة المضغة.
ومن الضوابط الصرفية أيضاً العدول من صيغة إلى أخرى:
العدول في الصيغ: وهو انتقاء اللفظ وإيثاره على غيره. وقد يمثل تخير اللفظ نوعا من العدول عن النظام اللغوي أو عن استعمال الشائع وهذا ما عرف في التراث اللغوي والبلاغي بالمجاز. فمن ذلك قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ) .