فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 376

ثانيها: لابد أن تكون القراءة الصحيحة موافقة لقواعد العربية ولو بوجه، ويريدون بتلك القواعد علم النحو سواء أكان ذلك الوجه أفصح أم فصيحاً مجمعا عليه أم مختلفاً فيه اختلافاً لا يضر مثله إذا كانت القراءة مما شاع وذاع وتلقاها الأئمة بالإسناد الصحيح.

ثالثها: موافقة القراءة رسم المصحف العثماني.

أما ما صح نقله عن الآحاد، وصح وجهه في العربية، وخالف لفظه خط المصحف. فهذا يقبل ولا يقرأ به. لعلتين: إحداهما: أنه لم يؤخذ بإجماع، إنما أخذ بأخبار الآحاد. ولا يثبت قرآن، يٌقرأ به، بخبر الواحد. والعلة الثانية: أنه مخالف لما قد أجمع على مغيبه وصحته، وما لم يقطع على صحته لا تجوز القراءة به ولا يكفر من جحده. ولبئس ما صنع، إذا جحده.

ثمرة اختلاف القراءات وتنوعها:

فائدة اختلاف القراءات وتنوعها إضافة إلى فائدة التسهيل والتخفيف على الأمة فمنها: ما في ذلك من نهاية البلاغة وكمال الإعجاز وغاية الاختصار وجمال الإيجاز، لأن كل قراءة بمنزلة الآية، إذ كان تنوع اللفظ بكلمة تقوم مقام الآيات ومنها: ما في ذلك من عظيم البرهان وواضح الدلالة، إذ هو مع كثرة هذا الاختلاف وتنوعه لم يتطرق إليه تضاد ولا تناقض ولا تخالف، بل كله يصدق بعضه بعضا، ويبين بعضه بعضا، ويشهد بعضه البعض على نمط واحد وأسلوب واحد وما ذلك إلا آية بالغة وبرهان قاطع على صدق ما جاء به (صلى الله عليه وسلم) ومنها سهولة حفظه، وتيسير نقله على هذه الأمة؛ إذ هو على هذه الصيغة من البلاغة والوجازة. فإنه من يحفظ كلمة ذات أوجه أسهل عليه وأقرب إلى فهمه، وأدعى لقبوله من حفظه جملاً من الكلام تؤدي معاني تلك القراءات المختلفات، ولاسيما ما كان خطه واحداً، فإن ذلك أسهل حفظاً، وأيسر لفظاً ومنها إعظام أجور هذه الأمة - من حيث أنهم يفرغون جهدهم ليبلغوا قصدهم في تتبع معاني ذلك، استنباط الحكم والأحكام من دلالة كل لفظ، واستخراج كمين أسراره، وخفي إشاراته بقدر ما يبلغ غاية علمهم، ويصل إليه نهاية فهمهم والأجر على قدر المشقة.

وقد تناولت في دراستي هذه أوجه القراءات القرآنية وأثرها في التفسير العلمي، وقد بينت معنى كل وجه من هذه الأوجه في نظر المفسرين العلميين وإن كانت بعض القراءات مخالفة لخط المصحف كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت