فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 376

إن الكون والنظام العجيب الذي اشتمل عليه، وأسراره الدقيقة لا يمكن تفسيرها إلا بأنه قد خلقته قوة عظيمة أزلية وأن هذه القوة العظيمة جداً لا حدود لها وهي مستوى الكون كله . لذا يمكن القول (إن الصدفة معدومة في لغة العلم، ومحال في هذا العالم الذي ترى فيه كل شيء خاضعاً لقوانين الموازنة وقوانين الحساب التي عينتها إرادة غيبية وحكمة بالغة .. ولكي نفسر وجود الكون ونشأته فهناك ثلاثة احتمالات لذلك هي:

(أ) الاحتمال الأول: أن الكون قد نشأ من تلقاء نفسه من العدم وبدون إله (كما يقول البعض) ... وإذا كان قانون الطاقة ينص على أن الطاقة لا تفنى ولا تخلق من عدم حيث تتحول الطاقة من صورة إلى أخرى ولابد لها من وجود ومن خلق لا تخلق من عدم أو من فراغ فلا بد لها من خالق لها وهو الإله الأعظم ... وبذلك لا يمكن أن يكون الكون قد نشأ من تلقاء نفسه من العدم، ولا بد من وجود خالق له الذي خلقه وخلق كل شيء بحكمة وبمقدار .

(ب) الاحتمال الثاني: أن هذا الكون أبدي (أزلي) وليس لنشأته بداية ،ولكن قوانين الديناميكا الحرارية تثبت لنا أنه لا يمكن أن يكون وجود الكون أزليا، فهذا القانون يقرر أن الحرارة تنتقل من الساخن إلى البارد ... من حرارة الأعلى إلى الحرارة الأدنى حتى يتعادل المستويان، فيتوقف التبادل الحراري، ولو كان الكون أبدياً أزلياً بدون ابتداء لكان التبادل الحراري قد توقف من تلك الآباد الطويلة المتاحة، وبالتالي لتوقفت كل صورالحياة وانتهى كل شيء .

إن هذا القانون الثاني للديناميكا الحرارية هو الدليل القاطع من قاموس العلم على أن الكون له بدء وأنه مخلوق لابد له من خالق ذي إدارة وقدرة وحكمة غير متناهية، إضافة إلى القيامة الصغرى التي نراها من حولنا في موت الحضارات، وموت الأفراد، وموت النجوم، وموت الحيوان والنبات وتناهي الحقب والدهور. هي لمحة أخرى تدلنا على القيامة الكبرى التي لابد أن ينتهي إليها الكون .

(ج) الاحتمال الثالث: وجود خالق أزلي خلق الكون:

وهو الحقيقة الناصعة التي توصلنا إليها من كلا الاحتمالين السابقين والنتيجة المؤكدة بوجود خالق أزلي خلق الكون كله بحكمة واقتدار ... ولقد وصل الإنسان منذ خلق الأزل إلى وجود الخالق (( الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت