(أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّمَاءِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ) 10)
قال الخليل: (والكِسْفة: قِطْعةُ سَحابٍ، أو قطن أو صوف فإذا كان واسعاً كبيراً فهو كسفٌ، ولو سقط من السماء جانب فهو كِسْفٌ) ، وفي قاموس المحيط (الكِسفة بالكسر: القطعة من الشيء، جمع كِسف وكِسفٌ) .وذكر صاحب اللسان أن الزجاج قال: (قرئ كِسْفاً وكسفاً قرأ كسفَاً جعلها جمع كسيفة وهي القطعة، ومن قرأ كِسْفاً جعله واحداً) .
أراء المفسرين في هذه الآية:
قال ابن الجوزي: المعنى أنهم أينما كانوا فأرضي وسمائي محيطة بهم، وأنا القادر عليهم، أن شئت خسفت بهم الأرض، وإن شئت أسقطت عليهم قطعة من السماء .
وذكر الشوكاني أن معنى قوله تعالى: (( إلى ما بين أيديهم ) )حيث ما تصرفوا، فالسماء والأرض قد أحاطتا بهم، ولا يقدرون أن ينفذوا من أقطارها، لا يخرجوا من ملكوت الله فيهما .. أي أفلا يرون إلى ما يحيط بهم من سماء وأرض مقهور تحت قدرتنا نتصرف فيه كما نريد (إن نشأ نخسف بهم الأرض) كما فعلنا بقارون (أو نسقط عليهم كسفاً من السماء) كما فعلنا بأصحاب الأيكة) وإلى مثل هذا ذهب أيضاً الآلوسي .
النظرة العلمية:
عبر العلماء عن هذه القطع السماوية التي تصل إلى الأرض بـ (النيازك) وهي قذائف خطيرة قادمة من الفضاء، فقد يحدث في حالات نادرة أن يتمكن أحد الشهب من اختراق الغلاف الجوي بسبب كبر كتلته وصغر سرعته النسبية فلا يحترق إلا جزء بسيط باحتكاكه بالهواء ويصطدم الباقي من كتلته بسطح الأرض ويسمى في هذه الحالة بالنيزك، فالنيزك شهاب يصل للأرض فعلاً ويتراوح وزنه من عدة جرامات إلى مئات بل آلاف الأطنان، مثل النيزك الشهير الذي سقط على ولاية أريزونا الأمريكية فأحدث حفرة هائلة بالأرض يبلغ قطرها حوالي كيلو متر وعمقها 200 متر، وقدر العلماء كتلته بنحو 200 ألف طن، كما دمر نيزك كبير قرى بكاملها في جبال كينيا بأفريقيا وبلغت مساحة الأرض التي أحدثت