فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 376

وما أنتم على ذلك بقادرين وقيل وما أنتم بخازنين له بعد ما أنزلناه في الغدران والآبار والعيون بل نحن نخزنه فيها ليجعل سقيا لكم مع أن طبيعة الماء تقتضي الغور.

التفسير العلمي لهذه الآية:

لقد اكتشف العلماء حديثًا أن الرياح فضلًا عن حملها لبخار الماء فإنها تحمل معها أنوية التكثيف على اختلاف أنواعها من جسيمات صغيرة تنتشر في الهواء بكميات وفيرة أشبه ما تكون بالذرات أو طعام المواد الذي نراه يسبح في حزمة من أشعة الشمس قوامه جسيمات من التربة ... وأتربة المصانع والدخان وحبوب اللقاح ... وكل هذه الجسيمات صغيرة غالبًا لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة ... وهذه الجسيمات تعمل على تماسك أو تجمع جزيئات الماء العالقة في الهواء مع بعضها البعض لتكون قطر الماء أو بلورات ثلج، ولهذا تدعى نوى التكاتف وبهذا فإن قوله تعالى (وأرسلنا الرياح لواقح) يشير إلى فضل الله على عباده يجعل الرياح بهذه الوظيفة.

ويقول الدكتور محمد مختار عرفات: ومن معطيات العلوم الحديثة التي تقر دور الرياح في تلقيح أنواع السحب بنويات التكاثف وبحوادث التفريغ الكهربي بين الشحنات السالبة والموجبة في السحب لتهيئة ظروف التهطال، وقد تقرر دور الرياح أيضًا في حمل الطلع (وهي الأبواغ المولَّدة للنطاق) من الأجهزة المذكَّرة إلى الأجهزة المؤنثة للنبات لتلقيحها.

أما قوله تعالى: (فأسقيناكموه وما أنتم له بخازنين) فهو إشارة واضحة إلى دور ماء المطر في الطبيعة التي يتبخر الماء فيها بحرارة الشمس من سطح الأرض ويتكاثف ليهطل في صورة مطر أو ثلج يملأ الأنهار ثم يعود إلى المحيطات ليتبخر ويعيد القصة من جديد ولهذا يذكر القرآن أن هذا الماء النازل من السماء لن يستطيعوا حفظه أو تخزينه إلا إذا شاءت إرادة الله أن يعود بعضه في باطن الأرض ويتخلل طبقاتها كما في قوله تعالى: (ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض) . وقوله (وأنزل من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض وإنا على ذهاب به لقادرون) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت