يضيق صدره لاختلال الضغط كما هو معلوم. ويرى السامرائي أن هذا إعجاز علمي فضلا عن الإعجاز اللغوي لأنه أخبر بهذه الحقيقة العلمية قبل اختراع المنطادات والطائرات بدهور. لذا فمن دقة التعبير القرآني في هذه الآية هي حينما يجعل الضيق محله الصدر: وفي ذلك إشارة إلى كل محتويات الصدر من القلب والأوعية الدموية وأعضاء التنفس والقفص الصدري المكون من الضلوع والعضلات وعضلة الحجاب والحاجز كل هذه تتعرض إلى اضطربات بسبب الضغط الجوي ونقصان الأوكسجين فلا يتسع القفص الصدري ولا تتمدد الرئتان أثناء الشهيق ولا يقل الضغط في مجاري التنفس عنه في الخارج وكل ذلك يعرقل دخول الهواء المحمل بالأوكسجين فيصاب الإنسان بضيق شديد بالغ. كما ويختلف تأثير الصعود المفاجئ والحاد من الصعود البطيء المتدرج على أجهزه الجسم. ويفهم ذلك من عبارة النص الكريم (كأنما يصعد) أن الصعود المراد هو الصعود المتتابع يؤيده قول القرطبي الذي يفيد أن يصعد من الصعود وهو الطلوع وأما يتصاعد ففيه معنى الصعود شيئاً بعد شيء وذلك أثقل على فاعله، وكذلك يتصعد يتكلف ما لا يطيق شيئاً بعد شيء كقولك يتجرع ويتفوق. فيمكن القول بأن يصعد أو يصاعد أنه يفعل الصعود بعد صعود وهو أثقل عليه وأشد، وذلك لأن الصعود المتدرج إلى أعلى درجة بعد درجة على التوالي أو التراخي يسبب للإنسان شدة الضيق عند كل درجة لأن ظهور أغراض نقص الأوكسجين في الصعود المباشر المتتالي لا يحدث إلا بعد ساعات من الصعود، أما من الصعود المتراخي فلا يلبث الضيق أن تخف حدته بالمكث فترة من الزمن تنشط خلايا آليات التأقلم في الجسم في الموضع الجديد، ثم يزداد الضيق بالارتفاع إلى درجة أعلى وهكذا إلى أن يصل ذروته. فالأول ضيق متدرج متزايد إلى أن يصل إلى نهايته وآليات التأقلم لديه لم تتمكن من العمل والثاني ضيق ثم زواله إلى أن يصل إلى ضيق لا يزول بل ضيق وانغلاق كامل حيث توقفت آليات التأقلم عنده عن العمل والذي عبر عنه القرآن بدقة وهو الحرج كما قال الزجاج أضيق الضيق أو القرطبي أشد الضيق. كما ذكرت سابقاً لذا يرى الدكتور عبد الجواد الصاوي أن الحرج هي منطقة الانغلاق .