فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 376

المدينة والعراق (كأنما يَصَّعَّد) بمعنى يتصعد فأدغموا التاء في الصاد، فلذلك شدّدوا الصاد. قرأ ذلك بعض الكوفيين (يَصّاعد) بمعنى يتصاعد، فأدغم التاء في الصاد وجعلها صاداً مشددة. وقرأ بعض قراء المكيين (كأنما يصعد) من صعد يصعد. وأشار الطبري إلى أن كل هذه القراءات متقاربة المعاني. وبأيها قرأ القارئ فهو مصيب غير أنه يختار القراءة في ذلك بقراءة من قرأ (كأنما يصَّعَّد) بتشديد الصاد بغير ألف، بمعنى: يتصعد، لكثرة القراءة بها، ولقول عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) : ما يصعدني شيء ما تصعد في خطبة النكاح . كما أشار إلى معاني هذه القراءات القرطبي فقراءة ابن كثير بإسكان الصاد مخففاً، من الصعود وهو طلوع. وشبه الله تعالى الكافر في نفوره من الإيمان وثقله عليه بمنزلة من تكلَّف ما لا يطيق؛ كما أن صعود السماء لا يطاق. وكذلك يصَّاعد وهي قراءة أبي بكر النخعي؛ إلا أن فيه معنى فعل شيء بعد شيء، وذلك أثقل على فاعله أما قراءة الباقين بالتشديد من غير ألف. معناه يتكلف ما لا يطيق شيئاً بعد شيء؛ كقولك: يَتَجَّرع ويتفوق

وذكر الرازي أن (في كيفية هذا التشبيه وجهان: الأول: كما أن الإنسان إذ كلف الصعود إلى السماء ثقل ذلك التكليف عليه، وعظم وصعب عليه، وقويت نظرته عنه، فكذلك الكافر يثقل عليه وتعظم نفرته عنه. والثاني: أن يكون التقدير أن قلبه ينبو عن الإسلام ويتباعد عن قول الإيمان، فشبه ذلك البعد ببعد من يصعد من الأرض إلى السماء) .4) والى هذا ذهب صاحب روح البيان أيضاً ويقول المراغي أن الله تعالى ضرب مثلاً لضيق النفس المعنوي يجده من دعي إلى الحق وقد ألف الباطل وركن إليه، بضيق التنفس الذي يجده من صعد بطائرة إلى الطبقات العليا من الجو حتى يشعر بأنه أشرف على الهلاك وهو لا محالة هالك إن لم يتدارك نفسه وينزل من هذا الجو إلى طبقات أسفل وقد أشار صاحب الظلال إلى التصوير البديع في هذه الآية عن طريق التخييل الحسي وتجسيم حالة نفسية معنوية في حالة حسية من ضيق النفس وكربة الصدر والرهق المفني في التصعد في السماء، وبناء اللفظ ذاته (يصَّعَّد) كما في قراءة حفص فيه هذا العسر والقبض والجهد، وجرسه يخيل هذا كله فيتناسق المشهد الشاخص مع حالة الواقعة مع التعبير اللفظي في إيقاع واحد .

وموضع الضيق هو الصدر وإن سبب ذلك كما ذكر أهل العلم هو الارتفاع في طبقات الجو العليا؛ لأن السماء هنا بمعنى الجو كما أشار الدكتور فاضل صالح السامرائي فالمرتفع في الجو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت