فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 376

المستمر إلى طبقات الجو العليا يؤدي إلى ضيق حسي نتيجة تورم الشعب والرئتين الناتج عن تبخر الماء في أنسجة الجسم كلها، بما في ذلك الجهاز التنفسي. ويسبب ذلك ضيقاً شديداً في حجم الرئتين، فينقص حجم الهواء الذي يمكن تحويله إلى أن ينعدم تماماً .

وأخيراً يمكن القول أن هذه الحقائق لم تعرف وتكتشف إلا في خلال القرون الثلاثة الأخيرة، وكانت البداية حينما اكتشف العالم بليز باسكال عام 1648 م أن ضغط الهواء يقل كلما ارتفعنا عن مستوى سطح الأرض، وقد تجلت هذه الحقائق في القرن العشرين حينما ارتبطت أبحاث أعضاء الجسم وتأثيرات صعود الإنسان في طبقات الجو العليا من واقع تسلق الجبال الشاهقة وركوب الطائرات الشراعية والعمودية والنفاثة حيث أمكن ذلك بعد تقدم وسائل البحث والرصد .

الضابط اللغوي:

في قوله تعالى: (يجعل صدره ضيقاً حرجاً) ذكر أبو حيان أن نسبة الضيق إلى صدره مجاز عن ذات الشخص ولذلك قالوا فلان واسع الصدر إذا كان محتملاً ما يرد عليه من المشاق والتكاليف ويرى ابن عاشور أن (الصدر) مراد به الباطن مجازاً في الفهم والعقل بعلاقة الحلول فمعنى (يشرح صدره) يجعل لنفسه وعقله استعداداً وقبولاً لتحصيل الإسلام.

أما الحرج فقد ذكر الطبري بأنه أشد الضيق وهو الذي لا ينفذ من شدة ضيقه وقال وأصله من الحرج والحرج جمع حرجة وهي الشجرة الملتف بها الأشجار لا يدخل بينها شيء لشدة التفافها قال عمر (رضي الله عنه) كذلك قلب المنافق لا يصل إليه شيء من الخير) والحرج عند الطبري بفتح الراء وكسرها بمعنى واحد وهما لغتان مشهورتان . وذكر القرطبي أنه قرئ (حَرجَاً و حَرِجاً) وذكر أيضاً أن الزجاج قال: الحرج: أضيق الضيق فإذا قيل فلان حَرَج الصدر، فالمعنى ذو حرج في صدره. فإذا قيل: حرِج فهو. فاعل قال النحاس: حرِج اسم فاعل، وحَرَج مصدر وصف به، كما يقال: رجلٌ عَدْلُ ورِضا وذكر ابن عاشور أن الحَرِج - بكسر الراء - صفة مشبهة من باب فرح بمعنى ضاق ضيقاً شديداً -ويفتح الراء -على صيغة المصدر، فهو من الوصف بالمصدر مبالغة، وقال: واتباع الضيق بالحرج: لتأكيد معنى الضيق، لأن في الحرج من معنى شدة الضيق ما ليس في الضيق .وفي قوله: (كأنما يصعد في السماء) . أشار الطبري إلى اختلاف القراء في قراءة ذلك، فقراءة عامة قرّاء أهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت