فهرس الكتاب

الصفحة 373 من 376

التي ذكرناها تمكن النص القرآني بلفظين (والجبال أوتادا) من اختزانها وما زال النص مفتوحاً للأجيال اللاحقة يُستكشف منه إلى يوم القيامة وهذا من إعجاز البياني إضافة إلى إعجازه العلمي.

أما من الناحية الأسلوبية فقد بدأ هذا النسق نسقاً معنوياً جديداً نسق الجدل بدل التقرير - تغير النظام هكذا (ثم كلا سيعلمون ... ألم نجعل الأرض مهادا والجبال أوتادا وخلقناكم أزواجا .. ) ليلفتهم إلى ما هو واقع بين أيديهم وحولهم وأنفسهم من تلك الحقائق والمشاهد والصور والإيقاعات يعود بهم إلى ذلك النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون والذي هو وهم به يوم يعلمون.

إرساء الجبال:

قال تعالى: (وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا)

معنى الرسو في اللغة:

قال الخليل: رسا الجبلُ يرسو، إذا ثبت أصله في الأرض ورست السفينة انتهت إلى قرار الماء، فبقيت لا تسير. والمِرْساةُ: أَنْجرٌ يُشَدُّ بالحبِال فيُرْسَلُ في البحر فيمسِك بالسَّفينة ويرُسيها فلا تَسِيرُ.

وذكر أبن فارس: أن الراء والسين والحرف المعتل أصل يدل على ثبات تقول رَسا الشيء يرسو، إذا ثبت. والله جل ثناؤه أرسى الجبالَ، أي أثبتها. وجبلٌ راسٍ: ثابتٌ.

وفي الصحاح: الرواسي من الجبال الثوابت الرواسخ واحدتها (راسية) .

وجاء في اللسان: رَسَا الشَّيء يَرْسُو رُسُوّاً وأَرْسى: ثَبَتَ، وأَرْساه هو.

قال ابن بري: يقال أرْسَيْتُ الوَتِدَ في الأرض إذا ضَرَبْته فيها ... والجبال الرواسي والرَّاسيات: هي الثَّوابِتُ ... ابن الأعرابي: الرَّاسِيُّ الثابت في الخير والشر. والرُّسي: العمود الثابت في وسَط الخِباء. وفي مفردات الراغب: يُقال رسا الشيء يرسو ثبت وأرساه غيره.

أقوال المفسرين في هذه الآية:

ذكر أكثر المفسرين أن معنى أرساها أثبتها في الأرض.

قال الطبري: وقوله (والجبال أرساها) يقول والجبال أثبتها فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت