فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 376

أسلوب الكتاب العزيز في التعبير بالكلي العام عما لا يكاد يدخل تحت الحصر من الجزيئات (وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء) . فالاستغراق الذي شمل كل دابة وكل طائر ذي جناح أغنى عن ذكر الدواب دابة دابة، وعن ذكر الطيور طائرًا طائرًا. والحصر مع التعبير عن حياة دواب الأرض وطيورها بأنها أمم، وأمم أمثالنا معاشر الناس، يؤكد ويشمل من الحقائق ما يمكن أن تكتشفه علوم الحيوان عن حياة كل نوع من الأنواع.

واختلف المفسرون والمعجميون في قوله (دابة) فمنهم من قال إنه يريد كل ما دب على الأرض وجميع ما خلق لا يخلو إما أن يدب وإما أن يطير.

أما أبو حيان فيقول: الدابة هنا في سياق النفي مصحوبة بـ (من) تفيد استغراق الجنس، فهي عامة تشمل كل ما يدب فيندرج فيها الطائر، فذكر الطائر بعد ذكر الدابة تخصيص بعد تعميم وذكر بعض من كل وصار من باب التجريد كقوله تعالى: (وجبريل وميكال) بعد ذكر الملائكة لأن تصرفه في الوجود دون غيره من الحيوان أبلغ على القدرة وأدل على عظمها من تصرف غيره من الحيوان في الأرض إذ الأرض جسم كثيف يمكن تصرف الأجرام عليها والهواء جسم لطيف لا يمكن عادة تصرف الأجرام الكثيفة فيها إلا بباهر القدرة الإلهية .. وأما قوله في الأرض إشارة إلى تعميم جميع الأماكن لما كان لفظ الدابة وهو المتصرف أتى بالمتصرف فيه عاما وهو الأرض. ويشمل الأرض البر والبحر، ويطير بجناحيه.

أما النظرة العلمية فتتحمل الوجهين فإذا حملنا لفظ (الأرض) على كوكب الأرض بمجمله مع غلافها الجوي فيكون معنى الدابة هنا كل ما يدب فيها في البر والبحر والهواء فالقرآن الكريم يقول (وما من دابة في الأرض) ولم يقل وما من دابة تدب على الأرض فحرف الجر (في) يشمل كل ما هو موجود في الأرض وقد أشار الشعراوي في مواضع من تفسيراته أن حرف الجر (في) يشمل الأرض مع غلافها الجوي. ففي هنا ظرفية.

ففي هذه الحال يكون قوله: (ولا طائر يطير بجناحيه) تخصيص بعد تعميم أما إذا أردنا بلفظ (الأرض) جهة السفل والغلاف الجوي هي جهة العلو (السماء) يكون قوله تعالى (دابة) هو ما يدب فوق الأرض أو في داخل الأرض من مخلوقات أو في البحار قال الآلوسي وما من فرد من أفراد الدواب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت