يستقر في قطر من أقطار الأرض ووجهها أو جوفها كما ذكر أن حيتان البحر داخلة في القسم الأول لأن الأرض فيه بمعنى جهة السفل مما لا يلتفت إليه.
وقوله تعالى يطير بجناحيه تأكيد لقوله (ولا طائر يطير بجناحيه، وليرفع المجاز الذي كان يحتمله(ولا طائر) لو أقتصر عليه، ألا ترى إلى استعارة الطائر للعمل في قوله: (وكل إنسان ألزمناه طائرة في عنقه) . وقيل: إنه لقطع مجاز السرعة فقد استعمل في ذلك كقوله
قوم إذا الشر أبدى ناجذيه لهم
طاروا إليه زرافات ووحدانا
وجاء الوصف بلفظ (يطير) لأنه مشعر بالديمومة والغلبة، لأن أكثر أحوال الطائر كونه يطير. وقوله ولا طائر معطوف على دابة مجرور في قراءة الجمهور وقرأ الحسن وعبد الله بن أبي إسحاق ولا طائر بالرفع عطفًا على موضع الدابة على تقدير زيادة من وبجناحيه لدفع الإيهام لأن العرب تستعمل الطيران لغير الطير وقيل ذكر الجناحين للتأكيد تضرب بيده وأبصر بعينيه.
أما قوله تعالى (إلا أمم أمثالكم) فقد أشرنا إلى أقوال المفسرين من المراد بالمثلية عن أن بعضهم يحصر المماثلة في كونها أمم لا غير إلا أن الفائدة في هذه الآية تكون المماثلة في أوصاف غير كونها أمم.
وفي الصحاح نجد من معاني الأمة الطريقة وهو ما اكتشفه العلماء في طريقة عيش بعض الحيوانات مثل النمل والنحل وغيرها من الحيوانات ولا يقتصر لفظ (أمم) في كونها جماعة فقط.
وقوله تعالى (طائر) و (دابة) في الآية الكريمة لا يقصد بها الفرد على إطلاقه، ولكن يقصد بها الفرد من كل نوع، دلالة على النوع نفسه الذي يكون مجموع أفراده أمة لها نظامها كما لكل أمة من البشر نظامها، وبينها وبين غيرها من أمم الأنواع الأخرى من ضروب التعامل أو التنافس والتناحر ما بين أمم الأرض من الناس. وهذا ما أشار إليه العلم الحديث والضابط النحوي يكون قوله (إلا أمم) هو خبر المبتدأ الذي هو من دابة ولا طائر وجمع الخبر وإن كان المبتدأ مفردا حملا على المعنى المفرد هنا للاستغراق والمثلية.