أما قوله تعالى (لو كان يعلمون) فقد وجه المفسرون العلميون هذا القول توجيها آخر يختلف عن توجيه القدماء له فقد قال محمد سيد أرناؤوط: (بعد أن علمنا السر البيولوجي في ذلك واتضح السر في قوله تعالى في تلك الآية(لو كانوا يعلمون) حيث لم نكن نعلم تلك الحقيقة الكاملة إلا حديثًا جدًا .. وظهرت لنا الحقيقة التي ذكرها القرآن قبل العلم بأكثر من أربعة عشر قرنًا من الزمان وهكذا زال التناقض بين العلم وتلك الآية. وهكذا يظل القرآن حقًا وصدقًا إلى يوم القيامة.
أما الضابط اللغوي فيه فيمكن القول أن قوله هذا يشير إلى أن قوله: (لو كانوا يعلمون) يعود إلى تلك الحقيقة التي بينت العلاقة الأسرية لبيت العنكبوت التي لم يكن يعرفها جميع الناس أما القدماء فقد وجهوا قوله تعالى (يعلمون) بشكل خاص إلى الذين اتخذوا من دون الله أولياء فالضمير الغائب في يعلمون يعود إليهم وليس المقصود من ذلك أنهم لا يعلمون أن بيت العنكبوت أهون البيوت فقد قال الزمخشري. (فإن قلت ما معنى قوله(لو كانوا يعلمون) وكل أحد يعلم وهن بيت العنكبوت؟ قلت معناه لو كانوا يعلمون هذا مثلهم وأن أمر دينهم بالغ في غاية الوهن .. الخ كلامه كما أشرنا سابقًا إليه وقد أشار إلى ذلك أيضًا القرطبي بقوله أي لو علموا عبادة الأوثان كاتخاذ ببيت العنكبوت التي لا تغني عنهم وأن هذا مثلهم لما عبدوها لا أنهم يعلمون أن بيت العنكبوت ضعيف. وهو قول الطبري أيضًا والواحدي. والبيضاوي وأبي السعود.
ويحتج بعض أهل التفسير العلمي على رأيه أن الآية مختومة بقوله عز وجل (لو كانوا يعلمون) ثم في الآية التالية (وما يعقلها إلا العالمون) فهي إشارات إلى أنه علم لم يظهره الله تعالى إلا متأخرًا وقد ظهرت هذه الأسرار البيولوجية مؤخرًا بالفعل.
ولو رجعنا إلى أقوال المفسرين والضابط اللغوي في هذا القول الأخير نجد أن العلم في هذه الآية لم يكن مشروطًا بزمان فليس شرطًا في هذه الآية أن يكون بهذه العلوم الحديثة التي ذكرناها وبهذا يدخل العلم أيضًا بما قاله القدماء فقد يكون العلم عند أشخاص ولا يوجد عند غيرهم وكذلك في قوله (وما يعقلها إلا العالمون) فهي إضافة إلى الإشارة العلمية الرائعة في هذه الآية يتحمل النص في هذا المثال وغيره من الأمثال القرآنية علمها في ذلك الزمان وقد يتضح أكثر في زماننا هذا من وجوه أخرى لم نكن نعرفها وهذا من إعجاز القرآن العلمي والبلاغي وما يؤكد هذا القول الرجوع إلى سبب نزول الآية الذي يعبر عنه لغويًا