صلبة وازداد لونها قتاما حتى أصبحت أشبه بمادة صخرية سوداء حتى اكتشفها الإنسان واستعملها وقودا سماه فحما أليس ذلك ما يقول به القرآن إذ أن الله هو الذي أخرج المرعى ثم جعله غثاء أحوى.
ويقول منصور حسب النبي الفحم الجيري أصله الشجر الذي ابتلعته الأرض أثناء الثورات الجيولوجية في العصور القديمة فتفحم في جوفها بالضغط والحرارة. كما أن زيت البترول أصله عضوي والمواد العضوية أصلها الأول نباتي، حتى الحيواني، لأن أكله اللحوم من الحيوانات إنما تعيش على أكله النبات فمعنى الآية جعل النباتات وبقايا الحيوانات فحما أو سائلا يابسا سودا (غثاء أحوى) كما في زيت البترول الخام.
قوله تعالى: (والذي أخرج المرعى) صفة أخرى للرب. وقوله تعالى (فجعله غثاء أحوى) الهاء وغثاء مفعولان لجعل لأنه بمعنى صير وأحوى نعت للغثاء بمعنى أسود وقيل أحوى حال من المرعى وأحوى بمعنى أخضر وهو اختيار الفراء وأبي عبيدة، وهو أن يكون الأحوى هو الأسود لشدة خضرته، كما قيل مدهامتان أي سوداوان لشدة خضرتهما، والتقدير الذي أخرج المرعى أحوى فجعله غثاء، كقوله (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا * قَيِّمًا ... ) أي أنزل فيها ولم يجعل له عوجا. وقيل أن سبب تأخير قوله (أحوى) لرعاية الفاصلة.
أما ابن جرير فيقول: كان بعض أهل العلم بكلام العرب يرى أن ذلك من المؤخر الذي معناه التقديم، وأن معنى الكلام: والذي أخرج المرعى أحوى أي أخضر إلى سواد فجعله غثاءً بعد ذلك. وهذا القول وإن كان غير مدفوع، أن يكون ما اشتدت خضرته من النبات، قد تسميه العرب أسود، غير صواب عندي بخلاف أهل التأويل في أن الحرف إنما يحتال لمعناه المخرج بالتقديم والتأخير إذا لم يكن له وجه مفهوم إلا بتقديمه عن موضعه أو تأخيره. فأما وله في موضعه وجه صحيح، فلا وجه لطلب الاحتيال لمعناه بالتقديم والتأخير.