الأخرى .. (بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا* والآخرة خير وأبقى) .. والحياة الدنيا كهذا المرعى، الذي ينتهي فيكون غثاء أحوى ... والآخرة هي التي تبقى.
أما قول الدكتور منصور حسب النبي أن زيت البترول أصله عضوي والمواد العضوية أصلها الأول نباتي، حتى الحيواني منها؛ لأن أكله اللحوم من الحيوانات إنما تعيش على أكلة النبات فمعنى الآية جعل النباتات وبقايا الحيوانات فحمًا أو سائلًا يابسًا مسودا (غثاء أحوى) كما في زيت البترول الخام.
وكلامه هذا يشير إلى أن أصل البترول إما نباتي أو حيواني وهو الذي تحول إلى بترول ولو عدنا إلى تفسير ابن عاشور نجده يقول في تفسيره لقوله تعالى: (أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا) . يقول المرعى: مَفَعل من رعَى يرعَى، وهو هنا مصدر ميمي أطلق على المفعول كالخلْق بمعنى المخلوق، أي أخرج منها ما يُرْعى. والرعي: حقيقته تناول الماشية الكلأ والحشيش والقصيل فالاقتصار على المرعى اكتفاء عن ذكر ما تخرجه الأرض من الثمار والحبوب لأن ذكر المرعى يدل على لطف الله بالعجماوات فيعرف منه أن اللطف بالإنسان أحرى بدلاله فحوى الخطاب، والقرينة على الاكتفاء قوله بعده (مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ) وقد دل بذكر الماء والمرعى على جميع ما تخرجه الأرض قوتا للناس وللحيوان حتى ما تعالج به الأطعمة من حطب للطبخ فإنه مما تنبت الأرض.
ومن هذا يتبين أن المرعى يشمل كل ما يرعى لأن حقيقة الرعي تناول الماشية الكلأ وكلاهما يمكن أن يتحولا بعد الموت إلى غثاء أحوى فقد فسر بعضهم الغثاء بالهالك البالي كما قال الزجاج والأحوى الذي أسود وتعفن فصار أحوى.