فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 339

فى صدر الكتاب وكذلك حصوله بالطّريق الثاني بل بالحدس وانّما حصوله النظرى بالطّريق الثالث فليس كلّ ما يوقع تصوّرا هو معرّف وقول شارح كما انّ ليس كلّ ما يوقع التصديق حجّة بل المعرّف والقول الشارح هو كاسب التصوّر والحجّة ما يكسب التّصديق ولهذا وجب ان يكونا مؤلفين تاليفا اختياريّا مسبوقا بتصوّر المطلوب المشوق الى تحصيله وانما لم يجعل الطريق الأوّل من القول الشارح ولم يفسّر النظر بالحركة الأولى وان كان الانتقال فيه صناعيّا لقلّته وعدم وقوعه تحت الضبط وكذلك الطريق الثاني اذ الانتقال فيه ليس باختيارى وانّما هو اضطرارى لا دخل للصّناعة فيه والنزاع في التعريف بالمفرد لفظى ان اريد به التعريف الصناعى لابتنائه على تفسير النظر والّا فلا شكّ في امكان وقوع التصوّر بالمعانى البسيطة ولما كانت معرفة المعرّف علّة لمعرفة الشي ء وجب ان تكون متقدّمة على معرفته ضرورة تقدّم العلة على المعلول ويلزمه لذلك اربعة أوصاف اوّلها ان يكون غير الشي ء المعرّف اذ لو كان عينه كان معلوما قبل كونه معلوما وانه محال وثانيها ان لا يعرّف بالمعرّف والّا تقدم على نفسه بمرتبة او بمراتب وثالثها ان يكون مساويا له في العموم اى يكون بحالة متى صدق المعرّف صدق المعرّف وهو معنى الاطّراد ويلازمه المنع ومتى صدق المعرّف صدق هو ويلازمه الانعكاس والجمع والّا لكان امّا اعمّ منه او اخصّ او مباينا والكل لا يصلح للتّعريف امّا الأعمّ فلانّ تصوّره لا يستلزم تصوّر احد خواصّه ولأنّه لا يفيد التميز الذي هو اقلّ مراتب التعريف وامّا الأخصّ لأنّه اقل وجودا فيكون اخفى والأخفى غير صالح للتّعريف وامّا المباين فلأنّ نسبته الى المبائن الأخر كنسبته الى غيره وكنسبة المبائن الأخر اليه فتعريفه ايّاه دون غيره ودون العكس ترجيح بلا مرجّح ولأنّ الاعم والأخصّ اذا لم يصلحا للتّعريف مع قربهما الى الشي ء فالمباين بالطّريق الأولى لأنّه في غاية البعد عنه والكل منظور فيه فانّ الأعمّ يستلزم تصوّر الاخصّ بوجه ما نعم ربّما لا يستلزم تصوّره بحسب الحقيقة لكن لا يدلّ ذلك على امتناع التعريف به وامّا التمييز فان اريد به التميز عن كلّ ما عداه فرسم المعرّف والقول الشارح لا يقضيه وان اريد به التميّز عن بعض ما عداه فالأعمّ كثيرا ما يفيده والاخصّ انّما يكون اخفى لو كان الاعمّ ذاتيّا له او لازما له بالمعنى الأخصّ حتّى يكون اقلّ وجودا في العقل والمباين ربّما يكون له نسبة خاصّة الى بعض مبايناته لاجلها يمكن تعريفه به كالعلة والمعلول ورابعها ان يكون اجلى من المعرّف لانّه اسبق وجودا الى العقل فيكون اوضح عنده واذ قد عرفت انّ المعرّف للشي ء يمتنع ان يكون نفسه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت