الباب الثاني في مباحث الكلى والجزئى وفيه فصول
الأوّل في اقسامهما واحكامهما وفيه مباحث
[المبحث الأول: تقسيم المفهوم الى الكلى والجزئى]
الأوّل المفهوم ان منع نفس تصوّره من الشركة فهو الجزئى والّا فهو الكلّى امتنع وجود افراده المتوهّمة في الخارج او امكن ولم يوجد او وجد واحد فقط مع امكان غيره او مع امتناع غيره او كثير متناه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
بها من حيث هى جزئيّة يفيدنا كمالا حكميّا او يبلغنا الى غاية حكميّة بل الّذي يهمّنا النظر في الكليّات وفصّل هذا الباب الى ستّة فصول وكان الأنسب الى فصلين تفرقة بين المقصد الأعلى وبين مقدّماته ووضع الفصل الأوّل لتعريف الكلى والجزئى وبيان اقسام الكلّى واحكامه وذكر فيه اربعة مباحث الأوّل في تعريفهما المفهوم وهو ما حصل في العقل امّا كلّى او جزئى لأنّه امّا ان يمنع نفس تصوّره اى يمنع من حيث انّه متصوّر من وقوع الشركة فيه او لا يمنع فان منع فهو الجزئى كزيد وهذا الإنسان والّا فهو الكلّى كالإنسان فانّ له مفهوما مشتركا بين افراده بان يقال لكلّ واحد منها انّه هو وانّما قيّد المنع بنفس التصوّر ليخرج بعض اقسام الكلى وهو الّذي يمتنع فيه الشركة لا لنفس مفهومه بل لأمر خارج كواجب الوجود واللفظ الدالّ عليهما يسمّى كلّيّا وجزئيّا بالتّبعيّة والعرض تسمية الدالّ باسم المدلول وهاهنا اعتراضات لا يخلو الإشارة اليها عن فوايد احدها انّه لا معنى للاشتراك بين كثيرين انّه يتشعّب او يتجزّى اليها بل مطابقته لها على ما صرّحوا به وحينئذ لو تصوّر طائفة من الناس زيدا مثلا كان صورته الموجودة في الخارج تطابق الصور العقليّة الّتي في اذهان الطائفة ضرورة انّ المطابقة بين بين فيجب ان يكون زيد كليّا وجوابه انّ الشركة ليست هى المطابقة مطه بل مطابقة الحاصل في العقل الكثيرين وقد صرّح به الشيخ حيث قال الكلّى هو المعنى الّذي المفهوم منه في النفس لا يمتنع نسبته الى اشياء كثيرة يطابقها نسبة متشاكلة كما انّ للإنسان معنى في النفس وذلك المعنى مطابق لزيد وعمرو وخالد على وجه واحد لأنّ كلّ واحد منهم انسان وتمام التحقيق لهذا البيان والمقام مذكور في رسالتنا في تحقيق الكليّات فمن اراد الاطّلاع عليه فليطالع ثمّة وثانيها ان التصوّر هو حصول صورة الشي ء في العقل والصور العقلية كليّات فاستعمال التصوّر في حدّ الجزئى غير مستقيم وايضا المقسم اعنى المفهوم الّذي هو ما حصل في العقل لا يتناول الجزئى ونجيب بأنّا لا نم انّ الصور العقليّة كليّات فانّما يحصل في النفس قد يكون بآلة وواسطة وهى الجزئيّات وقد لا يكون بآلة وهى الكليّات والمدرك ليس الّا النفس الّا انّه قد يكون ادراكه بواسطة وذلك لا ينافى حصول الصور المدركة في النفس او نقول التصوّر حصول صورة الشي ء عند العقل على ما فسّرنا به في صدر الكتاب فان كان كليّا فصورته في العقل وان كان جزئيّا فصورته في آلته وعلى هذا لا اشكال وثالثها ان قيد النفس في التعريف مستدرك لأنّه يتمّ بدونه كما يقال الجزئى ما يمنع تصوّره من وقوع الشركة والكل