الباب الثاني في القياس وفيه فصول
[الفصل الأول: في رسمه]
الأوّل في رسمه وهو قول مؤلّف من قضايا متى سلمت لزم عنه لذاته قول اخر فقولنا لزم عنه اى عن القول المؤلّف وقولنا لذاته اى لا يكون اللزوم بواسطة مقدّمة اجنبية او في قوّة المذكورة الأوّل كقولنا ا مساو لب وب مساو لج فانّه يلزم منه ا مساو لج بواسطة قولنا كلّ مساو لب مساو لكل ما يساويه ب فانه اذا انضم الى الأوّل انتج ا مساو لكل ما يساويه ب ويلزمه كلّ ما يساويه ب فا مساو له فاذا قلنا ب مساو لج لزمه ج يساويه ب ويصير صغرى لقولنا وكلّ ما يساويه ب فا مساو له وينتج ج ا مساو له ويلزمه ا مساو لج ومن الناس من جعل تلك المقدمة قولنا مساو المساوى مساو وانت تعلم انّه مع هذه المقدّمة لا ينتج بالذّات ولا يتكرّر الوسط والثاني كقولنا جزء الجوهر يوجب ارتفاعه ارتفاع الجوهر وما ليس
ـــــــــــــــــــــــــــــ
اعتبر بحسب الخارج منعنا كذب العكس فانّ السالبة الخارجية يصدق بانتفاء الموضوع في الخارج والممتدّ في الجهات الى غير النهاية ليس بموجود في الخارج قال الباب الثاني في القياس وفيه فصول اقول قد علمت انّ نظر المنطقى في الموصل الى التصديق امّا فبما يتوقف عليه وقد فرغ عنه وامّا في نفسه وهو باب الحجة المقصود بالذّات وقد حان ان يشرع فيه والاحتجاج امّا بالكلى على الجزئى او الكلى وهو القياس او بالجزئى على الجزئى وهو التمثيل او على الكلى وهو الاستقراء ولمّا كان العمدة في الاحتجاج هو القياس تقدّمه على غيره وعرّفه بأنّه قول مؤلّف من قضايا متى سلمت لزم عنه لذاته قول اخر فالقول جنس بعيد يقال بالاشتراك على الملفوظ وعلى المفهوم العقلى والمراد هاهنا اللفظ المركب لما تقدّم ويتأخر من انّ القياس المسموع ما ذكره فان قلت لو اريد بالقول اللفظ لم يصحّ قوله لزم عنه لذاته قول اخر اذا التلفّظ بالمقدّمات لا يستلزم التلفظ بالنّتيجة فنقول القول واللفظ المركّب ما قصد بجزء منه الدلالة على جزء معناه فهو لا يكون قولا الّا اذا دل على معناه فيكون القول المعقول لازما للمسموع والنتيجة لازمة للقول المعقول فيكون لازمة للقول المسموع وعلى هذا يكون المراد بالقول اللّازم المعقول فانّ التلفظ بالمقدمات يستلزم تعقّل معانيها وتعقّل معانيها يستلزم تعقّل النتيجة لا التّلفظ بها وذكر المؤلّف مستدرك والّا لكان حاصله انّ القياس لفظ مركّب وظاهر انه تكرار لا طائل تحته وقوله من قضايا يتناول الحمليات والشرطيات واحترز به عن القضيّة الواحدة المستلزمة لعكسها وعكس نقيضها فانّها قول مؤلّف لكن لا من القضايا بل من المفردات لا يقال لو عنى بالقضايا ما هى بالقوّة دخل القضيّة الشرطية ولو عنى ما هى بالفعل خرج القياس الشعرى وايضا هاهنا مقايس هى قضايا مفردة كقولنا فلان متنفّس فهو حيّ ولمّا كانت الشمس طالعة فالنّهار موجود لأنا نقول المعنى ما هى بالقوّة والقضيّة الشرطية تخرج بقوله متى سلمت فان اجزائها لا يحتمل التسليم لوجود المانع اعنى ادوات الشرط او العناد او المعنى بالقضيّة ما يتضمّن تصديقا او تخييلا فيخرج الشرطية بها والقياس الأول لا يتم الّا بمقدّمة محذوفة وهى قولنا كلّ متنفّس فهو حيّ والثاني مشتمل على مقدّمتين الاتّصال ووضع المقدّم لدلالة لما عليهما لكن يرد عليه القضيّة المركّبة المستلزمة لعكسها والمراد بالقضايا ما فوق قضية واحدة ليتناول المؤلّف من قضيّتين وهو القياس البسيط والمؤلّف من اكثر وهو القياس المركّب ولم يقل من مقدّمات والّا لزم الدور وقوله متى سلمت ليس يعنى به كونها مسلمة في نفسها بل انها وان كانت كاذبة منكرة وهى بحيث لو سلمت لزم عنها غيرها دخلت فيه فان القياس من حيث انه قياس انّما يجب ان يؤخذ بحيث يشتمل البرهانى والجدلى والخطابىّ والسوفسطائى والشعرى والجدلى والخطابى السوفسطائى لا يجب ان يكون مقدّماتها حقة في انفسها بل يكون بحيث لو سلمت لزم عنها ما يلزم وامّا القياس الشعرى فانه وان لم يحاول التصديق بل التخييل لكن يظهر ارادة التصديق ويستعمل مقدّماتها على انّها مسلّمة فاذا قال فلان قمر لأنّه حسن فهو