بالقبول بلا ضرورة تدعو اليه في قوّة الخطأ عند المحصّلين كما ذكره هذا الفاضل المتصلف في مطلع كتابه بل خطاء هاهنا فانّ التصوّرات الكسبيّة كما يكون بوجه خاصّ كذلك ربّما يكون بوجه عامّ ذاتى او عرضىّ فكاسبها ان لم يكن معرّفا فلا بدّ من وضع باب اخر يفيد التعليم فيه ذلك لأنّ المنطق جميع طرق الاكتساب وان كان معرّفا لم يصحّ اعتبار التميز عن جميع الاغيار في رسمه نعم ضرورات التعريف التميز عن بعضها فانّ ما لا يفيد امتياز الشي ء في العقل عن الغير لم يكن علّة لتصوّره ولهذا امتنع التعريف بالمباين لأنّ معنى التميز ان يكون ثابتا للشي ء مسلوبا عن غيره والى ذلك كلّه اشار الشيخ في اول كتاب البرهان من الشفاء وقال كما انّ التصوّر المكتسب على مراتب فمنه تصوّر الشي ء بمعنى عرضىّ يخصّه او يعمّه وغيره ومنه تصوّره بمعنى ذاتى على احد الوجهين وتصوّر الخاصّ قد يشتمل على كمال الحقيقة وقد لا يتناول الّا شطرا منها كذلك القول المستعمل في تميّز الشي ء وتعريفه قد يكون مميّزا له عن بعض ما عداه فان كان بالعرضيّات فهو رسم ناقص وان كان بالذاتيات فهو حدّ ناقص وقد يميّزه عن الكل فان كان بالعرضيّات فهو رسم تامّ خصوصا ان كان الجنس قريبا فيه وان كان بالذاتيّات فهو حدّ تامّ هذا عند للظاهريين من المنطقيّين وامّا عند المحصّلين فان اشتمل على الذاتيات بحيث لا يشدّ منها شي ء فهو الحدّ التامّ والّا فليس بتامّ والمقصد الاقصى من التحديد ليس هو التميز بالذّاتيات بل تحصيل صورة معقولة موازية لما في الوجود وانما التميز تابع له هذا كلام الشيخ وقد بان منه انّ المساواة ليست مشروطة في مطلق التعريف بل في التعريف التام ولقد نقح من فصّل وقال الانتقال الى التصوّرات المكتسبة امّا من الذاتيات التي هى علل ذهنيّة او من العرضيّات التي هى معلولات ذهنيّة او من العلل الخارجيّة او من المعلولات الخارجيّة او من الشبيه او من المقابل واكمل هذه الانتقالات الذي هو المقصود الحقيقى من التعريف ما يفيد التصوّر التام وهو الانتقال من الذاتيّات والعلل الذاتية وانقصها ما يكون بحسب التعريفات المثاليّة وبينهما وسائط بعضها يقرب الى الكامل وبعضها يقرب الى الناقص وكيف ما كان فالمبادى لا بدّ وان تكون اعرف من المطالب واجلى واسبق في التعقل فان كانت مع ذلك اقدم بالطّبع ايضا فالتّعريف بها يشبه برهان اللّم والّا فهو شبيه برهان الإنّ فتعريف الشي ء امّا بما يتقدّمه وهو المقوّمات والعلل وامّا بما يتأخّره وهو العرضيّات والمعلولات او بما يتركّب منهما او بما يخرج عنهما فان كان بالذاتيّات والعلل فان اشتمل على جميعها فهو حدّ تامّ والّا فهو حدّ ناقص والحدّ التام لا يكون