و الصورة لأنّهما يتقدّمانه كهى عليها فهما جزءان مادّيان والحكم جزء صورىّ ومعلوم انّه اقوى الأجزاء وادخل في الاعتبار فإنّه الموجب والسالب والصادق والكاذب وبه مناط احكامها ولوازمها فاذا اريد ان يحازى باللّفظ ما في الضمير فبالأولى ان يدلّ عليه بلفظ ويسمّى ذلك اللفظ رابطة فلئن قيل اجزاء القضيّة عند التفصيل اربعة الموضوع والمحمول والنسبة بينهما والحكم اى وقوعها اولا وقوعها فمدلول الرابط ان كان هو النسبة فلا بدّ من لفظ اخر يعبّر به عن الحكم ليطابق الالفاظ والمعانى وان كان هو الحكم لم يستقم قول المصنّف الرابط ما يدلّ على النسبة ولم يكن لفظة هو في قولنا زيد ليس هو بكاتب رابطة اذ الحكم فيه السلب وهى لا يدلّ عليه مع تصريحهم في الفرق بين الايجاب المعدول والسلب البسيط بانها رابطة فنقول مدلول الرابطة هو الحكم وقد صرّح به الشيخ في الشفاء حيث قال ليس مجموع معانى القضيّة معنى الموضوع والمحمول بل يحتاج الى ان يعتقد الذهن مع ذلك النسبة بين المعنيين بايجاب او سلب فعند محاذات المعانى بالألفاظ لا بدّ ان يتضمّن ثلث دلالات والمصنّف ايضا ساعد على ذلك لأنّه لم يسمّ اللفظ الدال على مطلق النسبة رابطة بل الدالّ على نسبة تربط المحمول بالموضوع والنسبة ما لم يعتبر معها الوقوع او اللّاوقوع لم يكن رابطة فان قيل لمّا كان معانى القضيّة اربعة لم يحصل محاذاتها الّا باربعة الفاظ فنقول الدال على الحكم دالّ على النسبة فلا احتياج الى الدلالة عليها بلفظ اخر وامّا لفظ هو فرابط الإيجاب وكأنّهم انّما لم يعتبروا رابطة السلب استغناء بها مع حرف السلب ثمّ انّ الرابطة ربّما تترك اعتمادا على شعور الذهن بمعناها فانقسمت القضيّة باعتبارها الى قسمين لأنّها ان ذكرت فيها فهى ثلاثيّة وان لم تذكر بل معها اضمرت في النفس فهى ثنائيّة والرابطة اداة لدلالتها على النسبة الحكميّة وهى غير مستقلّة لكنّها قد تكون في صورة الكلمة وقد تكون في صورة الاسم والأولى تسمّى رابطة زمانيّة والاخرى غير زمانيّة واللغات مختلفة في استعمالها والأقسام عند التفصيل تسعة لأن استعمال الرابطتين معا او الزمانية بدون غيرها او غير الزمانية بدونها مفروض في المواد الثّلاثة وعدم العثور على بعض الأمثلة لا يضرّ بالغرض قال الشيخ لغة اليونان توجب ذكر الرابطة الزمانية دون غيرها وامّا لغة العرب فربّما تحذف الرابطة وربّما تذكر والمذكور ربّما كان في قالب الاسم كقولك زيد هو حيّ وربّما يكون في قالب الكلمة وهى الكلمات الوجوديّة كقولنا زيد كان كذا او يكون كذا وقد غلب في لغة العرب حتّى انهم يستعملونها فيما ليس بزمانىّ كقوله تعالى وكان الله غفورا رحيما وفيما لا يختصّ بزمان كقولهم كلّ ثلاثة يكون فردا وامّا لغة العجم فلا يستعمل القضية خالية عنها امّا بلفظ كقولهم هست وبود وامّا بحركة كقولهم چنين بالكسر او الفتح وفيما نقل عن لغة العرب نظر لان لفظة هو وهى وهما وهم وهنّ انما هى ضمائر وضعت عندهم لما تقدّم ذكره عليها ولا دلالة لها على نسبة اصلا فضلا على النسبة الحكميّة وانّما تدلّ على مرجوع اليه متقدّم فليس مدلول هو في قوله زيد هو حيّ الّا زيد فكيف يكون