فيسمّيها اهل العربيّة افعالا ناقصة لدلالتها على معان غير تامّة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
للمفرد اعتباران من حيث المفهوم والذات ولمّا كان التعريف باعتبار المفهوم آخرة عن المركّب فيه لما عرفت والأقسام والأحكام باعتبار الذّات وهو مقدّم على المركّب طبعا قدّمه وضعا فالمفرد امّا اسم او كلمة ارادة لأنّه امّا ان يدلّ على معنى وزمان بصيغته ووزانه وهو الكلمة او لا يدلّ ولا يخلو امّا ان يدلّ على معنى تامّ اى يصحّ ان يخبر به وحده عن شي ء وهو الاسم اولا وهو الأداة وقد علم بذلك حدّ كلّ واحد منها وانّما اطلق المعنى في حدّ الكلمة دون الاسم ليدخل فيه الكلمات الوجوديّة فانّها لا تدلّ على معان تامّة وقيد الزمان بالصّيغة ليخرج عنه الأسماء الدّالة على الزمان بجوهرها ومادّتها كلفظ الزّمان واليوم والأمس والصّبوح والغبوق والمتقدّم والمتاخّر واسماء الأفعال وانّما كان دلالتها على الزّمان بالصّيغة والوزان لاتّحاد المدلول الزّمانى باتّحاد الصّيغة وان اختلف المادّة كضرب وذهب واختلافه باختلافهما وان اتّحدت المادّة كضرب ويضرب وفيه نظر لانّ الصيغة هى الهيئة الحاصلة باعتبار ترتيب الحروف وحركاته او سكناتها فان اريد بالمادّة مجموع الحروف فهى مختلفة باختلاف الصّيغة وان اريد بها الحروف الأصول فربّما يتّحدان والزمان مختلف كما في تكلّم يتكلّم وتغافل يتغافل على انّه لو صحّ ذلك فانّما يكون في اللّغة العربيّة ونظر المنطقىّ يجب ان لا يختص بلغة دون لغة اخرى فربّما يوجد في لغات اخرى ما يدلّ على الزّمان باعتبار المادّة وانّما قيّد وحده في تعريف الاسم فلاخراج الأداة اذ قد يصحّ ان يخبر بها مع ضميمة كقولنا زيد لا قائم وانّما رتّب الألفاظ الثّلاثة في تعاريفها ذلك الترتيب لانّ فصول الكلمة ملكات وفصول الأداة اعدام وفصول الاسم بعضها ملكة وبعضها عدم والملكة متقدّمة على العدم والكلمة امّا حقيقيّة ان دلّت على حدث اى امر يقوم بالفاعل ونسبة ذلك الحدث الى موضوع ما وزمان تلك النسبة كضرب فانّه يدلّ على الضرب ونسبته الى موضوع وزمانها الماضى وفيه استدراك لاعتبار النسبة في مفهوم الحدث وامّا وجوديّة ان دلّت على الأخيرين فقط بمعنى انّها لا يدل علو امر قائم بمرفوعها بل على نسبة شي ء ليس هو مدلولها الى موضوع ما وهذا معنى تقرير الفاعل على صفة وعلى الزمان لكان فانّه لا يدلّ على الكون مطلقا بل على كون شي ء شيئا لم يذكر بعد وانما سميت وجودية اذ ليس مفهومها الّا ثبوت نسبة في زمان ويسمّيها اهل العربيّة افعالا ناقصة لدلالتها على معان غير تامّة اى لا يصحّ ان يخبر بها وحدها او لانحطاطها عن درجة الأفعال الحقيقيّة التامّة بنقصان مدلول