و نبتهل اليك في ان تصلّى على محمّد سيّد المرسلين وخاتم النّبيّين وعلى آله الطّيّبين الطّاهرين وبعد فهذا مختصر في العلوم الحقيقيّة والمعارف الالهيّة سمّيته بمطالع الأنوار ورتّبته على طرفين الأوّل في المنطق والثاني اربعة اقسام الأول في الأمور العامّة والثّاني في الجواهر خاصّة والثّالث في الاغراض خاصّة والرابع في العلم الالهى خاصّة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
نحو اكتساب الثّوانى تمتنع حصولها الّا بإلهامك وانّما سألتك الهداية في تحصيل النّظريات لانحصار العلم والحكمة فيك واعلام الحقّ والهام الصّدق منك لأنّك الجواد الحق والكريم المطلق وامّا مراتب القوة العمليّة فأولاها تهذيب الظاهر باستعمال الشّرائع النبويّة والنّواميس الالهيّة المشتمل على جلّها بل على كلّها معنى الحمد والشكر حسب ما حقّقناه وثانيتها تهذيب الباطن عن الملكات الرديّة ونفض اثار شواغله عن عالم الغيب وذلك لا يتمّ الّا بهداية اللّه تعالى وصرفه النّفس عن الغباوة والغواية وثالثها ما يحصل بعد الاتصال بعالم الغيب وهو تجلّى النّفس بالصّور القدسيّة ولا يكون ذلك الّا باعلام الحق والهام الصّدق ورابعها ما يتجلّى له عقيب اكتساب ملكة الاتّصال والانفصال عن نفسه بالكليّة وهو ملاحظة جمال اللّه وجلاله وقصر النّظر على كماله حتّى يرى كل قدرة مضمحلّة في جنب قدرته الكاملة وكل علم مستغرقا في علمه الشّامل بل كل وجود وكمال انّما هو فايض من جنابه والى هذه المرتبة اشار بحصر العلم والحكمة والجود فيه قال ونبتهل اليك في ان تصلّى على محمّد سيّد المرسلين وخاتم النّبيّين وعلى آله الطّيبين الطّاهرين اقول من القضايا المذكورة في العلوم الحقيقيّة ان استفادة القابل من المبدأ يتوقّف على مناسبة بينهما وكثيرا ما يستعملها الحكماء في كتبهم منها انّهم قالوا في المزاج انّ انكسار الكيفيات المتضادّة واستقرارها على كيفيّة متوسّطة وحدانيّة توجب ان تكون لها نسبة الى مبدئها الواحد بسببها يستحقّ ان يفيض على الممتزج صورة او نفس وكلّما كان المزاج اعدل والى الواحدة الحقيقية اميل كانت النّفس الفائضة عليه بمبدئها اشبه ومنها قولهم انّ النّفوس الفلكيّة تستخرج بسبب حركاتها الاوضاع الممكنة من القوة الى الفعل فيحصل لها بواسطة ذلك مناسبات الى المبادى العالية الّتي هى بالفعل من جميع الوجوه فيفيض عليها من تلك المبادى الكمالات اللّائقة بها الى غير ذلك من المواضع ولها مثل في المواد الجزئية لا تكاد تنحصر ولما كانت النّفس الانسانيّة منغمسة في العلائق البدنيّة مكدّرة بالكدورات الطبيعيّه وذات المفيض عزّ اسمه في غاية التّنزّه عنها لا جرم وجب الاستعانة في استفاضة الكمالات من تلك الحضيرة بتوسّط يكون ذا جهتى التجرّد والتعلق حتى يقبل الفيض من المبدأ الفيّاض بتلك الجهة الرّوحانيّة وهى منه بهذه الجهة فلذلك وقع التّوسّل في استحصال الكمالات العلميّة والعمليّة الى المؤيّد بالرّياستين مالك ازمّة الأمور في الجهتين بافضل الوسائل اعنى الصّلاة عليه والثّناء بما هو اهله ومستحقّه قال وبعد فهذا مختصر في العلوم الحقيقيّة اقول اراد بالعلم هاهنا ادراكات المركّبات وبالمعرفة ادراك البسائط وهذا الاصطلاح يناسب ما تسمعه من ائمة اللغة انّ العلم يتعدّى الى مفعولين والمعرفة الى مفعول واحد فلذلك خصّ المعارف بالالهيّة والعلوم بالحقيقية وسمّى المختصر بمطالع الأنوار لانّ مسائل هذه الفنون يظهر بها للقوّة العاقلة حقايق الأشياء ظهورها بين يدى الحس بالاضواء وابواب هذا الكتاب مظاهر تلك