""""""صفحة رقم 190""""""
الحق ) ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك( [ النساء: 64 ] الآية ، وقد جئناك سامعين قولك
طائعين أمرك ، مستشفعين بنبيك إليك ، ربنا اغفر لنا ولأبائنا ولأمهاتنا ولإخواننا الذين سبقونا
بالإيمان الآية ) ربنا آتنا في الدنيا حسنة ( [ البقرة: 201 ] الآية ) سبحان ربك رب العزة عما
يصفون ( [ الصافات: 180 ] إلى آخر السورة ، ويزيد في ذلك ما شاء وينقص ما شاء ، ويدعو
بما يحضره من الدعاء ويوفق له إن شاء الله تعالى .
ثم يأتي أسطوانة أبي لبابة التي ربط نفسه فيها حتى تاب الله عليه وهي بين القبر
والمنبر ، ويصلي ركعتين ويتوب إلى الله تعالى ويدعو بما شاء ؛ ثم يأتي الروضة وهي
كالحوض المربع ، وفيها يصلي أمام الموضع اليوم ، فيصلي فيها ما تيسر له ، ويدعو ويكثر
من التسبيح والثناء على الله تعالى والاستغفار ؛ ثم يأتي المنبر فيضع يده على الرمانة التي كان
رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يضع يده عليها إذا خطب ليناله بركة الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ، ويصلي عليه ويسأل الله ما
شاء ، ويتعوذ برحمته من سخطه وغضبه ؛ ثم يأتي الأسطوانة الحنانة ، وهي التي فيها بقية
الجذع الذي حنّ إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) حين تركه وخطب على المنبر ، فنزل ( صلى الله عليه وسلم ) فاحتضنه فسكن ،
ويجتهد أن يحيي ليله مدة مقامه بقراءة القرآن ، وذكر الله تعالى . والدعاء عند المنبر والقبر
وبينهما سرا وجهرا .
ويستحب أن يخرج بعد زيارته ( صلى الله عليه وسلم ) إلى البقيع ، فيأتي المشاهد والمزارات ، خصوصا
قبر سيد الشهداء حمزة رضي الله عنه ؛ ويزور في البقيع قبة العباس وفيها معه الحسن بن
علي وزين العابدين وابنه محمد الباقر وابنه جعفر الصادق ، وفيه أمير المؤمنين عثمان ، وفيه
إبراهيم ابن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، وجماعة من أزواج النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وعمته صفية وكثير من الصحابة والتابعين
رضي الله عنهم ، ويصلي في مسجد فاطمة رضي الله عنها بالبقيع ؛ ويستجب أن يزور شهداء
أحد يوم الخميس ، ويقول: سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ، سلام عليكم دار قوم
مؤمنين ، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ، ويقرأ آية الكرسي وسورة الإخلاص ، ويستحب أن
يأتي مسجد قباء يوم السبت ، كذا ورد عنه عليه الصلاة والسلام ويدعو: يا صريخ
المستصرخين ، يا غياث المستغيثين ، يا مفرج كرب المكروبين ، يا مجيب دعوة المضطرين ،
صل على محمد وآله ، واكشف كربي وحزني كما كشفت عن رسولك حزنه وكربه في هذا
المقام ، يا حنان يا منان ، يا كثير المعروف ، يا دائم الإحسان ، يا أرحم الراحمين .
تم الجزء الأول من ' الاختيار لتعليل المختار '
ويليه:
الجزء الثاني ، وأوله: كتاب البيوع .