""""""صفحة رقم 124""""""
وهي جمع سيرة ، وهي الطريقة خيرا كانت أو شرا ، ومنه سيرة العمرين: أي
طريقتهما ؛ ويقال: فلان محمود السيرة ، وفلان مذموم السيرة: يعني الطريقة ، وسمي هذا
الكتاب بذلك لأنه يجمع سير النبي عليه الصلاة والسلام ، وطريقته في مغازيه ، وسيرة
أصحابه وما نقل عنهم في ذلك ؛ والجهاد فريضة محكمة يكفر جاحدها ، ثبتت فرضيته
بالكتاب والسنة وإجماع الأمة . أما الكتاب فقوله تعالى: ) قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا
باليوم الآخر ( [ التوبة: 29 ] إلى غيرها من الآيات في الأمر بقتال الكفار . والسنة قوله عليه
الصلاة والسلام: ' أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ' وقال عليه الصلاة
والسلام: ' الجهاد ماض: أي فرض منذ بعثني الله تعالى إلى يوم القيامة ، حتى يقاتل عصابة
من أمتي الدجال ' وعليه إجماع الأمة . وكان رسول الله عليه الصلاة والسلام إذا بعث جيشا
أو سرية أوصى صاحبهم: أي أميرهم بتقوى الله تعالى وقال: ' اغزوا باسم الله في سبيل الله ،
قاتلوا من كفر بالله ، ولا تغلوا ، ولا تغدروا ، ولا تمثلوا ، ولا تقتلوا وليدا ، وإذا لقيتم عدوكم
من المشركين فادعوهم إلى ثلاث خصال إلى الإسلام ، فإن أسلموا فاقبلوا منهم وكفوا عنهم ،
وإن أبوا فادعوهم إلى إعطاء الجزية ، فإن أبوا فانبذوا إليهم: أي أعلموهم بالقتال ، وإذا
حاصرتم حصنا أو مدينة فأرادوكم أن تنزلوهم على حكم الله تعالى فلا تنزلوهم ، فإنكم لا