""""""صفحة رقم 20""""""
وهي مفاعلة من الضرب ، وهو السير في الأرض ، قال الله تعالى: ) وإذا ضربتم في
الأرض( [ النساء: 101 ] الآية ، وسمي هذا النوع من التصرف مضاربة لأن فائدته وهو الربح
لا تحصل غالبا إلا بالضرب في الأرض ، وهي بلغة الحجاز مقارضة ، وإنما اخترنا المضاربة
لموافقته نص القرآن ، وهو قوله تعالى: ) وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله (
[ المزمل: 20 ] أي يسافرون للتجارة ، وهو عقد مشروع بالآية وبالسنة ، وهو ما روي أن
العباس كان يدفع ماله مضاربة ، ويشترط على مضاربه أن لا يسلك به بحرا وأن لا ينزل واديا
ولا يشتري به ذات كبد رطبة فإن فعل ذلك ضمن ، فبلغ ذلك رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فاستحسنه
وأجازه ، وبعث عليه الصلاة والسلام والناس يتعاملونه فأقرهم عليه . وعن عمر رضي الله
عنه أنه دفع مال اليتيم مضاربة وعليه الإجماع ، ولأن للناس حاجة إلى ذلك لأن منهم الغني
الغبي عن التصرفات ، والفقير الذكي العارف بأنواع التجارات ، فمست الحاجة إلى شرعيته
تحصيلا لمصلحتها . وتنعقد بقوله دفعت هذا المال إليك مضاربة أو مقارضة أو معاملة ، أو
خذ هذا المال واعمل فيه على أن لك نصف الربح أو ثلثه ، أو قال: خذ هذه الألف واعمل
بها بالنصف أو بالثلث استحسانا ، لأن البيع والشراء صار مذكورا بذكر العمل ، والنصف متى
ذكر عقيب البيع والشراء يراد بن النصف من الربح عرفا وأنه كالمشروط ، ولو قال: خذ هذا
المال بالنصف كان مضاربة استحسانا عملا بالعرف . وشرائطها خمسة: أحدها أنها لا تجوز