""""""صفحة رقم 137""""""
وهو في الأصل: التسكين والإثبات ، والقرار: السكون والثبات ، يقال: قر فلان
بالمنزل إذا سكن وثبت ، وقررت عنده كذا: أي أثبته عنده ، وقرار الوادي: مطمئنه الذي
يثبت فيه الماء ، ويقال: استمر الأمر على كذا: أي ثبت عليه ، وسميت أيام منى أيام القرّ
لأنهم يثبتون بها ويسكنون عن سفرهم وحركتهم هذه الأيام ، ومنه الدعاء: أقرّ الله عينه إذا
أعطاه ما يكفيه فسكنت نفسه ولا تطمح إلى شيء آخر . وفي الشرع: اعتراف صادر من المقر
يظهر به حق ثابت فيسكن قلب المقر له إلى ذلك ، وهو حجة شرعية ، دل على ذلك الكتاب
والسنة والإجماع وضرب من المعقول . أما الكتاب فقوله تعالى: ) كونوا قوامين بالقسط
شهداء لله ولو على أنفسكم( [ النساء: 135 ] والشهادة على النفس إقرار ، فلولا أن الإقرار
حجة لما أمر به ، وقوله تعالى: ) وليملل الذي عليه الحق ( [ البقرة: 282 ] وأنه إقرار على
نفسه .
والسنة قوله عليه الصلاة والسلام في حديث العسيف ' واغد أنت يا أنيس إلى امرأة هذا
فإن اعترفت فارجمها ' ورجم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ماعزا والغامدية بالإقرار ، وعليه الإجماع ،
ولأنه خبر صدر عن صدق لعدم التهمة ، إذ المال محبوب طبعا فلا يكذب في الإقرار به